شرح صحيح البخاري - لابن بطال - (4/ 555)
وقد أجاد القسطلاني حين قال في توجيه هذا الحديث:
وقد استجاب الله تعالى دعاء نبيه {صلى الله عليه وسلم} حيث دعا اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد حتى كان يحرك دابته إذا رآها من حبه
مشكاة المصابيح مع شرحه مرقاة المفاتيح - (9/ 1124)
2 -روى الترمذي:
3925 - حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن حمراء الزهري قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه سلم واقفا على الحزورة فقال والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت
قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح
3 -روي البخاري:
6902 - حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن عمرو مولى المطلب عن أنس بن مالك رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم طلع له أحد فقال (هذا جبل يحبنا ونحبه)
وهذه النصوص -إضافة إلى أنها واردة في مكة والمدينة وهما ليستا كغيرهما من البقاع - فإنها لا تعدو أن تكون دليلا على مشروعية حب الوطن الفطري الذي ليس فيه مخالفة لشرع الله.
وليس في هذه النصوص دليل على مشروعية تقديس الأوطان أو القتال في سبيلها أو جعلها معيارا للولاء والبراء أو العصبية لها وتقديم الانتماء إليها على الانتماء إلى الإسلام فتلك مخالفات شرعية خطيرة يحاول البعض تسويقها بهذه النصوص التي لا تدل على ذلك ...
{وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 78] .
معاداة الوطن في الله:
إن مما يدل على بعد الناس عن دين الله وارتكاسهم في حمأة الجاهلية: استعظامهم واستنكارهم لقتل بعض الجنود إذا كانوا من أبناء الوطن!!
وكأن الولاء والبراء يجب أن يكون في الوطن لافي دين الله تعالي!