الصفحة 140 من 179

وبهذا المفهوم يكون حب الوطن فعلا من الإيمان لأنه حب للإسلام نفسه، أما حب الرمال والصخور لذاتها فلا تلازم له مع الإيمان لأنه قد يكون مشروعا وقد يكون غير ممنوع.

الحب الفطري والتقديس البدعي:

وهؤلاء الذين يروجون لهذه الوطنية يستدلون لها بالنصوص الدالة على مشروعية حب الوطن، وهذا تلاعب بالنصوص وإيراد للدليل في غير مورده،

فهناك فرق بين تقديس الوطن وجعله معيارا للولاء والبراء وبين حب الوطن المشروع الذي لا تشوبه مخالفة لشرع الله.

فحب الوطن غريزة فطرية في الإنسان .. فإذا كان ذلك الحب لا يتعارض مع شرع الله، كما هو الحال في حب المسلم لأبويه الكافرين حبا لا يحمله على مخالفة دينه فهو أمر مشروع غير محرم.

ومن النصوص التي يستدلون بها لهذا الغرض:

1 -روى البخاري:

1787 - حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس رضي الله عنه

أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع راحلته وإن كان على دابة حركها من حبها

وقد ذكر أهل العلم أن حب النبي صلي الله عليه وسلم للمدينة راجع إلى مكانتها ومنزلتها وعدوا هذا الحديث من مناقب المدينة 'وقالوا أيضا بأن في الحديث دلالة على مشروعية حب الوطن:

قال ابن حجر:

وفي الحديث دلالة على فضل المدينة وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه

(3/ 621) فتح الباري-

قال ابن بطال:

واحتج من فضل المدينة بقوله: (حركها من حبها) يريد من حبه للمدينة، قال: فقد خصها الله بفضائل كثيرة منها: أن الله اختارها دارًا لنبيه أفضل خلقه، وجعلها منزل وحيه، وحباها بقبره، ومنها نشر الله دينه وبَلَّغ شريعته، إلى ما لا يحصى من فضائلها، وتعجيل سيره (صلى الله عليه وسلم) إذا نظر إليها من أجل أن قرب الدار يجدد الشوق للأحبة والأهل، ويؤكد الحنين إلى الوطن، وفى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الأسوة الحسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت