إن أي محاولة للتخلص من قوانين الشرك والكفر التي يحكم بها في بلاد الإسلام دون التعرض لحماة هذه القوانين من الجيوش هي محاولة عبثية وغير جدية.
و أي محاولة لتجنب الصراع مع هذه الأنظمة وجيوشها-مادامت في صف الأعداء ومحاربة لدين الله- تعتبر إخلادا إلى الأرض، وتول عن الزحف، وثلمة في عقيدة الولاء والبراء، وتقديما لروابط النسب والأرض على رابطة الدين.
إنها جبن مغلف بالورع الكاذب! وحرص على الحياة في ثوب الخوف من الفتنة!
قال شيخ الإسلام:
"والله تعالى يقول {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] "
فَمَنْ تَرَكَ الْقِتَالَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ لِئَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ: فَهُوَ فِي الْفِتْنَةِ سَاقِطٌ بِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ رَيْبِ قَلْبِهِ وَمَرَضِ فُؤَادِهِ وَتَرْكِهِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْجِهَاد" (مجموع الفتاوى -(28/ 167) "
ثم قال:
"وأقوام ينكلون عن الأمر والنهي والقتال الذي يكون به الدين كله لله وتكون كلمة الله هي العليا لئلا يفتنوا وهم قد سقطوا في الفتنة" (مجموع الفتاوى -(28/ 167)
والواقع اليوم أننا في فتنة عظيمة بسبب هذه الأنظمة التكفيرية التي ترعى مشروع الردة وتخرج الناس من دين الله أفواجا.
وحينها فقد وجب القتال حتى تزول هذه الفتنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معني الفتنة:
"المقصود بالقتال أن تكون كلمة الله هي العليا و أن يكون الدين كله لله و أن لا تكون فتنة أي لا يكون أحد يفتن أحدا عن دين الله" (الصارم المسلول - 1/ 289)
وقال القرطبي رحمه الله:
قوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} أي الفتنة التي حملوكم عليها وراموا رجوعكم بها إلى الكفر أشد من القتل. قال مجاهد: أي من أن يقتل المؤمن، فالقتل أخف عليه من الفتنة. وقال غيره: أي شركهم بالله وكفرهم به أعظم جرما وأشد من القتل الذي عيروكم به (الجامع لأحكام القرآن - 2/ 351)
وقال الشيخ سليمان ابن سحمان: (والفتنة هي الكفر فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا يحكم بخلاف شريعة الإسلام) (الدرر السنية(10/ 510)