3 -أما الاحتمال الثالث: وهو أن يكون هذا الجيش يقاتل من أجل حماية الشعب وأمنه فهو ما لا وجود له على أرض الواقع لأن المجاهدين لا يستهدفون عامة الناس ولا أمنهم وإنما يستهدفون الطواغيت من الحكام وأتباعهم من الجنود وزعزعة الحكم القائم على غير شرع الله.
فبان من خلال ما ذكرنا أن هؤلاء الجنود إنما يقاتلون حماية للطاغوت ونظامه ودستوره، وهذا كفر بواح!
أو يقاتلون من أجل السيطرة عل قطعة أرض وهذه فتنة عمياء!
وبان أنهم لا يقاتلون دفاعا عن شعب أو أهل أو دماء معصومة أو أعراض المسلمين فلا ينطبق عليهم قوله صلي الله عليه وسلم: (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ أَوْ دُونَ دَمِهِ أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيد) .
والحديث ليس فيه دليل على مشروعية القتال حمية وإنما يدل على مشروعية قتال المسلم عن دمه وأهله ودينه وملكه الخاص
وهذه أقوال بعض أهل العلم في شرحه:
قال ابن رجب:
"فإذا أريد مال المرء أو دمه دفع عنه بالأسهل هذا مذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله وهل يجب أن ينوي أنه لا يريد قتلة أم لا فيه روايتان عند الإمام أحمد وذهب طائفة إلى أن من أراد ماله أو دمه أبيح له قتله ابتداء" (جامع العلوم والحكم -(1/ 129)
وقال المناوي:
" (ومن قتل دون دمه) أي في الدفع عن نفسه (فهو شهيد ومن قتل دون دينه) أي في نصرة دين الله والذب عنه وفي قتال المرتدين (فهو شهيد ومن قتل دون أهله) أي في الدفع عن بضع حليلته أو قريبته (فهو شهيد) أي في حكم الآخرة لا الدنيا لأن المؤمن بإسلامه محترم ذاتا ودما وأهلا ومالا فإذا أريد شئ منه من ذلك جاز له الدفع عنه أو وجب على الخلاف المعروف"
(فيض القدير - 6/ 253)
والحديث أيضا يدل على مشروعية القتال لمن كان محقا دون غيره
يدل على ذلك رواية النسائي: