(ووجدوا في الجرحي قُزْمَان - وكان قد قاتل قتال الأبطال؛ قتل وحده سبعة أو ثمانية من المشركين - وجدوه قد أثبتته الجراحة، فاحتملوه إلى دار بني ظَفَر، وبشره المسلمون فقال: والله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلت، فلما اشتد به الجراح نحر نفسه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - إذا ذكر له:(إنه من أهل النار) - وهذا هو مصير المقاتلين في سبيل الوطنية أو في أي سبيل سوي إعلاء كلمة الله، وإن قاتلوا تحت لواء الإسلام، بل وفي جيش الرسول والصحابة).
(الرحيق المختوم - 1/ 253)
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: ونحن إذا قاتلنا من أجل الوطن: لم يكن هناك فرق بيننا وبين الكافر؛ لأنه أيضًا يقاتل من أجل وطنه، والذي يُقتل من أجل الدفاع عن الوطن فقط: ليس بشهيد
ولكن الواجب علينا - ونحن مسلمون، وفي بلد إسلامي ولله الحمد ونسأل الله أن يثبتنا على ذلك: الواجب أن نقاتل من أجل الإسلام في بلادنا
انتبه للفرق! نقاتِل من أجل الإسلام في بلادنا، فنحمي الإسلام الذي في بلادنا، سواء كان في أقصى الشرق أو الغرب، فيجب أن تصحَّح هذه النقطة، فيقال: نحن نقاتل من أجل الإسلام في وطننا، أو من أجل وطننا لأنه إسلامي، ندافع عن الإسلام الذي فيه
أما مجرد الوطنية: فإنها نية باطلة، لا تفيد الإسلام شيئًا، ولا فرق بين الإنسان الذي يقول إنه مسلم، والإنسان الذي يقول إنه كافر إذا كان القتال من أجل الوطن لأنه وطن
على كل حال: يجب أن نعلم أن النية الصحيحة هي أن نقاتل من أجل الإسلام في بلادنا، أو من أجل وطننا لأنه إسلامي، لا لمجرد الوطنية
والحاصل: أنه لابد من تصحيح النية، ونرجو منكم أن تنبهوا على هذه المسألة؛ لأننا نرى في الجرائد، والصحف:"الوطن"،"الوطن""الوطن"، وليس فيها ذكر للإسلام، وهذا نقص عظيم، يجب أن توجَّه الأمة إلى النهج، والمسلك الصحيح، ونسأل الله لنا، ولكم التوفيق لما يحب ويرضى"انتهى مختصرًا"
(شرح رياض الصالحين - 1/ 65 - 69)
وقال أيضا في (شرح رياض الصالحين) 1/ 34 و 312:(الذي يقاتل دفاعًا عن بلده: هل هو في سبيل الله أو لا؟
نقول: إن كنت تقاتل عن بلدك؛ لأنها بلد إسلامي فتريد أن تحميها من أجل أنها بلد إسلامي، فهذا في سبيل الله؛ لأنك قاتلت لتكون كلمة الله هي العليا. إما إذا قاتلت من أجل أنها وطن فقط فهذا ليس في سبيل الله).