الصفحة 59 من 66

فنفى الله عن الأعراب الإيمان مع أنهم نطقوا بكلمة التوحيد , لكن لم يدخل الإيمان إلى قلوبهم , إلا إن قصدوا بذلك الإسلام - أي بالإيمان الإسلام - فلا تعارض بين الآيتين.

5 -يلزم من قولكم: إن الإيمان مجرد النطق باللسان فقط , الحكم على المنافقين الذين شهدوا بألسنتهم أنهم مؤمنون كاملو الإيمان , وهذا خلاف صريح الكتاب؛ قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: 145] , ولغيرها من الآيات الدالة على كفرهم وتكذيبهم وأن مآلهم إلى النار.

6 -كما يلزم من هذا القول أن من به عيب كالأخرس , ولا يستطيع أن يتكلم بلسانه - مع تصديق قلبه وإيقانه بالإيمان - يلزم أنه كافر , وهذا خلاف إجماع المسلمين.

وعلى كل , فإن قصر الإيمان على مجرد النطق به - مع لزومه ابتداء - قول باطل مخالف لظاهر النصوص من الكتاب والسنة وإجماع المسلمين , وفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع من يسلم حديثا.

أما عند القائلين بأن الإيمان هو التصديق , وهو قول الأشاعرة والماتردية , فهو باطل أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت