إذا تقرر أن أول غلو نشأ عند المسلمين , وأثر في القرون اللاحقة هو غلو عبد الله بن سبأ في ذات علي - صلى الله عليه وسلم - , وأن ابن سبأ شخصية حقيقية تكاد مصادر العقائد تجمع على أنه أول من دعا إلى فكرة تقديس علي ثم آل بيته (1) ؛ وإنه يهودي أصلا - وكانت بعض العقائد القديمة موجودة عند فرق الإسلام والغلاة , خاصة الرافضة - لما كان هذا موجودا جعل بعض المعاصرين يبحث في نظريات الغلو والتطرف الديني عند المسلمين من أين جاءت؟
فمن قائل: إنها من أصل هندي أو مجوسي أو يهودي أو نصراني أو من أصل عربي (2) .
والواقع أن ما عند الغلاة هو حصيلة أغلب تلك العقائد - مع التأثر الملحوظ باليهود - خاصة أنه دين أول فرقة غالية في الإسلام (3) .
(1) كما في «نشأة الفكر الفلسفي» 1 / 68.
(2) بحث هذه القضية جمع من المعاصرين. منهم د. عرفان عبد الحميد في «دراسات في العقائد الإسلامية» 34-43 , والسامرائي في «الغلو والفرق الغالية» 79-80 , 125180 , ود. علي النشار في «نشأة الفكر الفلسفي» 1 / 68 والجزء الثاني من أثر اليهود على مذهب الرافضة , ونظلة الجبوري في «حركة الغلو وأصولها الفارسية» . وكامل الشيبي في «الصلة بين التصوف والتشيع» ص 128 , وأحمد أمين في «ضحى الإسلام» 3 / 278 , ومحمد أبو زهرة في «تاريخ المذاهب الإسلامية» 1 / 37-38. وغيرهم.
(3) طبعت أخيرا أطروحة دكتوراه حول هذا الموضوع في مجلدين عنوانها «بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود» .