الصفحة 7 من 12

وعن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: (( حسبنا الله ونعم الوكيل) ؛ قالها إبراهيم -عليه السلام- حينما أُلقي في النار، وقالها محمد -صلى الله عليه وسلم- حين قالوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} ) رواه البخاري.

ومن الأسباب أيضًا: التعوّذ بالله تعالى من الشرور؛ والاستعاذة بالله: هي الالتجاء والاعتصام به سبحانه، مما يُخاف شره وضرره؛ وهي سبب عظيم في الحفظ، والعصمة من شر كل ذي شر، إذ هي تتعلق بالله تعالى مباشرة؛ ولهذا جاءت نصوصٌ كثيرةٌ، في القرآن والسنة، بالأمر بالاستعاذة بالله تعالى، والحثّ عليها؛ وشرع النبي -صلى الله عليه وسلم- كثيرًا من الأذكار، التي فيها الاستعاذة من الشرور، على اختلاف أجناسها؛ وما ذاك إلا لعظم أثرها.

وجاء في صحيح البخاري، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (إن ابنة الجون، لما أُدخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك. فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-:(لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك ) ) ؛ وفي رواية أبي أُسيد، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لقد عذت بمعاذ) ؛ أي ملجأ، فالاستعاذة بالله تعالى، ملجأٌ وحصنٌ للعبد من كل الشرور.

وأفضل ما يُستعاذ به هم المعوّذتان؛ فقد جاء عن أبي عبد الله بن عابس الجهني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يا ابن عابس! ألا أدلك، أو ألا أخبرك بأفضل ما يتعوّذ به المتعوذون؟) قال: بلى، يا رسول الله! قال: ( {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ؛ هاتان السورتان ) ) . رواه النسائي.

ومن أهم الأسباب أيضًا: المداومة على أذكار الصباح والمساء، وهي سببٌ عظيمٌ في حفظ المجاهد؛ لما تحويه من أخبار الرسول -صلى الله عليه وسلم- في ذلك. فمما ثبت في ذلك، مما يتعلق منها بالحفظ؛ قراءة سورة الفلق وسورة الناس.

فقد جاء عن عبد الله بن خبيب -رضي الله عنه- قال: (كنت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في طريق مكة، فأصبت خلوةً من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فدنوت منه؛ فقال:(قل) . فقلت: ما أقول؟ قال: (قل) . قلت: ما أقول؟ قال: ( {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} حتى ختمها) ، ثم قال: ( {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} حتى ختمها) ، ثم قال: (ما تعوّذ الناس بأفضل منهما ) ) أخرجه أبو داود.

ومن ذلك أيضًا: ما جاء عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: (لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدع هؤلاء الكلمات، حين يمسي وحين يصبح؛ اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهل ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت