رابعًا: منَ الأمورِ الظاهرةِ التي وقع فيها المسعريُّ تقريبُهُ للرافضةِ , وهذا الأمرُ وإن كان من آثارِ انتمائِهِ لحزبِ التحريرِ إلا أنَّه لديه أوضحٌ؛ فالحزبُ لا يصرِّحُ بما يصرِّحُ به هذا الرجلُ وإن كانا في الاعتقادِ سواءٌ , والرافضةُ طائفةُ شركٍ وردةٍ وليس هذا محلُّ بسطِ الأدلةِ على ذلك.
خامسًا: اعتادَ الرَّجلُ التصدرَ للفتيا والتنظيرِ الشَّرعيِّ دون علمٍ يؤهلُهُ لهذا الأمرِ , فكان أن أتى بالطوامِ والدواهي المهلكةِ , لا يخفى هذا على من لديهِ أقلَّ القليلِ من العلمِ الشرعيِّ , ونحن هنا لا نقولُ أنَّ العلمَ والفتيا حكرٌ على علماءِ السلاطينِ ولكنَّنا أيضًا لا نفتحُ البابَ على مِصراعيهِ لكلِّ أحدٍ؛ فلا بدَّ للمتصدرِ للفتيا أنْ يكونَ أهلًا لهذا الأمرِ وإلا فسيجني على نفسِهِ وعلى غيرِهِ , فمنَ الأمورِ التي أفتى بها هذا الرَّجلُ (وسأكتفي بذكرِ بعضِ الأخطاءِ دونَ تفنيدِها لأنَّ المجالَ هنا ليسَ مجالَ مناظرةٍ شرعيَّةٍ وإنما تبيينُ منهجٍ) منها قولُهُ بكفريَّةِ الحكمِ بالتوريثِ ولم يقُلْ بهذا من أهلِ السنَّةِ والجماعةِ أحدٌ قبلَهُ وإن كانوا يخطِّئونَ الفاعلَ ولكنَّهم لا يكفرونهُ , ومنها تفريقُهُ في الطائفةِ المرتدَّةِ بينَ قطاعَي الطوارئِ والدورياتِ الأمنيَّةِ ولا أدري من أين استنبط هذا الأمرَ الغريبَ ولكني أجزمُ أنه ما أُتي إلا من جهلِهِ بالكتابِ والسنَّةِ وأقوالِ أهلِ العلمِ.
وقبلَ أن أختمُ لا بدَّ أن أشيرَ إلى أمورٍ هامةٍ تتعلقُ بهذا الأمرِ:
أولًا: لا يعني مخالفتَنَا للمسعري أننا نوافقُ كلَّ من عاداهُ فنحنُ نخالفُهُ ونعتقدُ أنَّهُ وقعَ في الكفرِ ونخالفُ آلَ سعودٍ أيضًا ونكفِّرُهُم ونعاديهِم ونعلنُ الحربَ عليهِم , بل إنَّ المسعريَّ أقربُ إلى الحقِّ منهُم وليس يدانيهمِ في الظلمِ والبغيِ على الناس.