الصفحة 57 من 60

ثانيًا: اعتادَ عددٌ من كتَّابِ المنتدياتِ الجهاديَّةِ رميَ كلِّ مخالفٍ لهم أو ناقدٍ لأحوالِهِم بالعمالةِ والخيانةِ وخاصةً فيما يخصُّ الرموزَ والأشخاصَ (كالمسعري مثلًا) , وهذا أمرٌ خطيرٌ فكيفَ بنا نسعى إلى إقامةِ دولةِ الخلافةِ ولم نستطعْ بعدُ أن نقولَ للمخطئِ أخطأت؟! بل لم نكتفِ بذلك بل من حاولَ أن يفعلَ هذا الأمرَ حاربناهُ وآذيناهُ , لا بدَّ أن يكونَ منهجُنا هو أخذُ الحقِّ من أيٍّ كانَ وردِّ الباطلِ من أيٍّ كانَ وبهذا نصلُ بإذنِ اللهِ تعالى إلى هدفِنا الأسمى وهو إقامةُ دولةٍ لا تتخذُ معِ اللهِ شريكًا لا في حكمٍ ولا في عبادةٍ , فلا مجالَ للمجاملةِ إذن على حسابِ العقيدةِ ولا مجالَ للسكوتِ في وجهِ الباطلِ وإلا لكانَ منطقُنا قريبًا جدًا من منطقِ علماءِ الطواغيتِ الذينَ اتخذوا من المصلحةِ والمفسدةِ إلهًا يُعبَدُ من دونِ اللهِ وأخشى أن يصلَ ما عليهِ بعضُ الإخوةِ الكتَّابِ إلى ما وصل إليهِ أولئكَ والعياذُ باللهِ.

ثالثًا: لا بدَّ أن يعلمَ كلُّ أحدٍ أنَّ الأمةَ الإسلاميَّةَ بعدَ أنْ تتغلبَ على نفسِها فتتخذَ من الجهادِ سبيلًا للتغييرِ ثمَّ على عدوِّها من الداخلِ والخارجِ لن ترضى أبدًا بالتسليمِ لعدوٍ جديدٍ يقودُها نحو هزيمةٍ جديدةٍ , إنَّ الأمةَ لن ترضى حين تنتصرُ أن تركعَ مرةً أخرى فالتجربةُ الماضيةُ مريرةٌ جدًا ولا مجالَ للتجربةِ , إنَّ الأمةَ لن تقبلَ وتسلِّمَ إلا لخليفةٍ على منهاجِ النبوَّةِ تدينُ لهُ الأرضُ بكامِلِها؛ هذا ما أقرؤهُ في الثورةِ الجهاديَّةِ المعاصِرةِ التي لم يكن أبدًا محمد المسعري جزءً منها.

رابعًا: لا أبخسُ المسعريَّ حقَّهُ في الشهادةِ لهُ بالشجاعةِ والمروءةِ وكرهِ الظلمِ والانتصارِ لأهلِ الحقِّ وأقولُ هذا امتثالًا لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ {ولا يجرِمنَّكُمْ شنئانُ قومٍ على أن لا تعدِلوا اعدِلوا هوَ أقربُ للتَّقوى} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت