وبناءً على ما سبق وبتحقيق النتائج في ميدان جزيرة العرب وكذلك في الميادين الأوروبية بتوعية الشعوب الغربية يتبين أن ميادين الاستهداف غير المباشرة لن تظل إلى الأبد - والله أعلم - لأن الهدف المرجو منها قد حُقِّق وآن الأوان لنقلها إلى ميادين للاستنزاف لتنضم بذلك إلى منظومة الحرب الشاملة التي تخوضها القاعدة والتي استهدفت فيما سبق برجي التجارة العالمية والناقلة الفرنسية للنفط في عدن إلى جانب المعركة على الساحة العراقية التي تمنع العدو من الحصول على جزءٍ كبيرٍ من النفط عبر العمليات كلها عامةً والعمليات التي تستهدف النفط خاصةً كعملية الشيخ يوسف العييري التي استهدفت موانئ البصرة , وآخرًا عمليتا ينبع والخبر المباركتين وما آتته من نتائج على مستوى النفط وإن لم يكن الاستهداف فيهما مباشرًا ولكنه اقتصر على جسٍ النبض لردة فعل الشعوب الإسلامية.
وتجدر الإشارة إلى أن أي عمليةٍ تستهدف أيَّ قطاعٍ أو منشأةٍ في بلدٍ لم يسبق له مواجهة مثل هذه الأعمال يعد استنزافًا للعدو الأكبر أمريكا والدولة المستهدفة نفسها ويكون ذلك لأن تلك الدول ستضطر إلى حماية كافة الأهداف المماثلة والتي قد تستهدف فيما بعد مما يشكل لها استنزافًا اقتصاديًا , ويكون التأثير على أمريكا حين تكون الدولة عاجزةً عن ذلك بنفسها فتضطر إلى إسناد المهمة للأمريكيين لحماية مصالحهم بأنفسهم وهذا ما يحصل فعلًا في عددٍ من الدول كبعض الدول الأفريقية مثلًا؛ فإذا استُهدِف فندقٌ للسياح الغربيين مثلًا في أندونيسيا سيضطر العدو إلى حماية كل الفنادق التي يقصدها السياح الغربيون في كل الدول التي قد تتعرض لهجماتٍ مماثلةٍ , وقل مثل ذلك عن المجمعات السكنية والمرافق الاقتصادية والسفارات وغيرها.
وأختم بنظرةٍ مستقبليةٍ لعمليات القاعدة أقرؤها من خلال بياناتهم وعملياتهم الكبرى الماضية والتي أتوقع أن تتركز على الأهداف النفطية في إحدى هذه الدول الثلاث (الكويت - فنزويلا - ما يسمى بالسعودية) إضافةً إلى احتمالية استهداف بورصة وول ستريت بشكلٍ أو بآخر والتي تمثل عصب الاقتصاد الأمريكي