بتصرف من كتاب فارس آل شويل الزهراني
ذكر الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء قال: (لما استخلف المهدي بعث إلى سفيان الثوري رحمه الله، فلما دخل عليه خلع خاتمه فرمى به إليه وقال: يا أبا عبد الله هذا خاتمي فاعمل في هذه الأمة بالكتاب والسنة فأخذ الخاتم بيده وقال: تأذن في الكلام يا أمير المؤمنين قلت لعطاء قال له: يا أمير المؤمنين قال: نعم قال: أتكلم على أني آمن قال: نعم قال: لا تبعث إلي حتى آتيك ولا تعطني حتى أسألك قال: فغضب وهمَّ به فقال له كاتبه: أليس قد أمّّنْتَه قال: بلى فلما خرج حف به أصحابه فقالوا: ما منعك وقد أمرك أن تعمل في الأمة بالكتاب والسنة فاستصغر عقولهم وخرج هاربًا إلى البصرة وعن سفيان قال ليس أخاف إهانتهم إنما أخاف كرامتهم فلا أرى سيئتهم سيئة لم أر للسلطان مثلًا إلا مثلًا ضرب على لسان الثعلب قال: عرفت للكلب نيفًا وسبعين دستانًا(الدستان: المكر والخديعة) ليس منها دستان خيرًا من أن لا أرى الكلب ولا يراني)، وقال الذهبي رحمه الله: (قال محمد بن سعد: طُلب سفيان فخرج إلى مكة فنفذ المهدي إلى محمد بن إبراهيم وهو على مكة في طلبه فأعلم سفيان بذلك وقال له محمد: إن كنت تريد إتيان القوم فاظهر حتى أبعث بك إليهم وإلا فتوار قال: فتوارى سفيان وطلبه محمد وأمر مناديًا فنادى بمكة من جاء بسفيان فله كذا وكذا فلم يزل متواريا بمكة لا يظهر لأهل العلم ومن لا يخافه وعن أبي شهاب الحناط قال: بعثت أخت سفيان بجراب معي إلى سفيان وهو بمكة فيه كعك وخشكنان فقدمت فسألت عنه فقيل لي: ربما قعد عند الكعبة مما يلي الحناطين فأتيته فوجدته مستلقيا فسلمت عليه فلم يسائلني تلك المساءلة ولم يسلم علي كما كنت أعرفه فقلت: إن أختك بعثت معي بجراب فاستوى جالسًا وقال: عجل بها فكلمته في ذلك فقال: يا أبا شهاب لا تلمني فلي ثلاثة أيام لم أذق فيها ذواقًا فعذرته قال ابن سعد: فلما خاف من الطلب بمكة خرج إلى البصرة ونزل قرب منزل يحيى بن سعيد ثم حوله إلى جواره وفتح بينه وبينه بابا فكان يأتيه بمحدثي أهل البصرة يسلمون عليه ويسمعون منه) .