الصفحة 38 من 1360

اليمن: تتمتع الوحدات العسكرية الأمريكية بتسهيلات مختلفة في اليمن، وقد اتسع نطاقها في إطار الحملة الأمريكية ضد الإرهاب لتشمل عناصر مختلفة للدعم والتدريب خاصة بالساحة اليمنية نفسها، لكن التسهيلات العسكرية التقليدية في اليمن كانت تتركز عادة في ميناء عدن ذي الموقع الإستراتيجي الذي يعتبر محطة رئيسة لخدمات الوقود والصيانة الخاصة بالوحدات البحرية الأمريكية، والذي شهد واقعة استهداف المدمرة يو إس إس كول في أكتوبر 2000.

قطر: مثلت قطر باتفاقيتها الأخيرة مع أمريكا والتي ضمنت وجودا دائما للقوات الأمريكية في قطر نقلة كبيرة في الوجود العسكري، ونريد أن نبين حقيقة دولية وهي أنه من المفترض هي أن تسعى الدول لإنشاء قواعد في الدول الأخرى ومن أجل ذلك فإنها تقدم تنازلات ومصالح وتدفع أموالا من أجل أن توافق الدولة على تأجير قاعدة للدولة الأخرى، فمثلًا أمريكا تدفع أموالا لليونان وكوريا الجنوبية نظير تأجير قواعدها هناك، إلا أن الجديد في المسألة القطرية هي أن تكون الدولة المستضيفة هي التي تحملت كامل النفقات، ففي ديسمبر الماضي [2002] تم في مقر وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني التوقيع علي الاتفاقية التنفيذية للتعاون العسكري المشترك بين الولايات المتحدة وقطر، وقد وقع الاتفاقية كل من حمد بن جاسم ورونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي، وقال الشيخ حمد بن جاسم بخصوص هذه الاتفاقية: إن الاتفاقية التي وقعت مع الجانب الأمريكي التي تنظم الوجود العسكري الأمريكي في قاعدة العديد كانت موضع نقاش بين الجانبين منذ فترة طويلة تصل إلى أكثر من سنة، وهو أمر حقيقي، فقطر بدأت تبني قاعدة 'العُديد' العسكرية التي يبلغ طول مدرج إقلاع مطارها 15000 قدم - وهو أطول مدرج في الخليج -، وتجهيزها بمرائب تسع لأكثر من 100 طائرة منذ أكثر من سنة وهو الأمر الذي أثار أكثر من تساؤل حول المغزى السياسي والعسكري الذي دفع قطر لبناء هذه القاعدة الكبيرة على الرغم من أن عدد طائرات قطر لا يتجاوز الـ 12 طائرة.

والجواب الذي صدر عن أكثر من مسئول قطري يكمن في فلسفة قطرية تهدف إلى استقطاب القوات الأمريكية انطلاقًا من مبدأ "ابنها وسيأتون' أي ابن القاعدة على أحدث المواصفات وسيكون ذلك كافيًا لجذب القوات الأمريكية وقوات الحلفاء إلى قطر، وقد ذكر مسئولون أمريكيون أن أمير قطر في عام 1999م عبر عن رغبته في رؤية ما لا يقل عن 1000 جندي أمريكي يتمركزون بشكل دائم في قطر كما أشار بذلك أحد التقارير العسكرية الأمريكية.

وكما هو متوقع حققت الفلسفة القطرية مغزاها، ففي شهر أبريل من عام 2000م ناقش وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ويليام كوهن مع المسئولين القطريين الطرق المناسبة للاستفادة من قاعدة 'العُديد' في الأوقات الحرجة واستمرت المحادثات بين قطر والبنتاجون حول اتفاق يهدف إلى تمكين الطائرات الحربية الأمريكية من استخدام قاعدة قطرية في وقت الحاجة، وهو ما سيعطي القوات الأمريكية شبكة أوسع في المنطقة لمواجهة تهديدات محتملة من إيران أو ' مزعومة ' من العراق، وكان ضمن الموضوعات التي تمت مناقشتها هو من سيدفع لتطوير قاعدة 'العُديد' بالتحديد التي تقع جنوبي العاصمة الدوحة على بعد حوالي 35 كلم.

وفي خريف عام 2001م بدأت الولايات المتحدة في تركيب الكمبيوترات وأجهزة الاتصال والمعدات الاستخباراتية وغيرها في هذه القاعدة، وفي بداية عام 2002م ازدادت أعداد الطائرات الحربية الأمريكية والجنود بشكل كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت