الصفحة 36 من 1360

سئل بوش الأب في حرب الخليج الثانية: كيف ترسل أميركا أبناءها من أجل شيوخ النفط؟ فأجاب "نحن ذهبنا من أجل شيوخ أمريكا ومصالحها وليس من أجل شيوخ النفط".

وفي شهر سبتمبر 1990 أي بعد احتلال العراق للكويت نشرت صحيفة لوس إنجلوس تايمز مقالة للسفير السابق في السعودية جيمس إكنز بعنوان [الآن ومع وجود القوات الأمريكية حول حقول النفط هل ندع الفرصة تفوتنا؟] جاء فيها "في شهر يناير من عام 1975 نشرت صحيفة كومنتري التي يصدرها المحافظون الجدد مقالة تقترح غزو السعودية وذلك كحل لمشكلة الغرب الأزلية ولمشاكل الولايات المتحدة الاقتصادية ... ومن ثم استغلال النفط إلى آخره" ويضيف "إن الذين عملوا والذين يعملون حاليًا في الحكومة الأمريكية ومن ضمنهم كيسنجر ـ الذي كان جادًّا في موضوع احتلال آبار النفط في عام 1975 ـ لا بد أنهم يرون الآن عدم ترك هذه المصادر غير العادية بعد أن أصبحت تحت سيطرتنا".

هكذا كانت حرب الخليج الثانية - غزو العراق للكويت - فرصة سانحة لأمريكا لتحقيق نقلة بعيدة في وجودها في منطقة الخليج والجزيرة العربية، الأمر الذي دفع المحلل السياسي الأمريكي جورج أريجستون لأن يكتب بعد حرب عاصفة الصحراء [تحرير الكويت] مقالا مطولا في صحيفة 'نيويورك تايمز' الأمريكية قال فيه " .. نجحت دبلوماسية الحرب .. نحن الآن متواجدون فوق أكبر بحر للنفط في العالم وبدعوة كريمة من أمراء هذا البحر .. نتمتع بما يتمتع به الضيوف من ميزات .. أرأيتم كيف استقبلونا بالورود؟! .. نحن نطبق الآن على أهم مصادر النفط دون الحاجة إلى استخدام مخالبنا .. وإلى الأبد" وفق قوله.

فمما لا يشك فيه أحد أن أمريكا نجحت في استغلال حرب الكويت لتحقيق مصالحها بنجاح كبير، فلقد أدت تداعيات حرب الخليج الثانية عام 1991، والفترة التالية لها إلى تحول كبير في شكل الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج تحديدا في اتجاهين:

الأول: اتساع نطاق التسهيلات العسكرية المقدمة للقوات الأمريكية في قواعد ومحطات وموانئ ومطارات ومعسكرات ومراكز الغالبية العظمى من دول المنطقة ذات العلاقة بالولايات المتحدة، أو حتى بعض الدول التي لا يبدو أنه تربطها علاقات سياسية قوية بها، وتتضمن تلك التسهيلات حق استخدام المجال الجوي وزيارة الموانئ واستخدام المطارات العسكرية وعمليات النقل الجوي والانتشار المتقدم وخدمات الوقود والصيانة وتخزين الأسلحة إضافة إلى المناورات العسكرية المشتركة.

الثاني: تزايد عدد القواعد العسكرية الرئيسية بشكل غير مسبوق ليصل إلى خمس قواعد عسكرية في دول الخليج وحدها، وتأتى أهمية تلك القواعد من أنها تشكل مراكز عمليات عسكرية رئيسة شبه متكاملة تتمتع باستقلالية نسبية، وقدرة عامة على دعم عمليات قتال جوية أو برية أو بحرية سواء من خلال تمركز عناصر من تلك القوات فعليا فيها، أو تجهيز القاعدة لانتشارها وقت الحاجة، وتتم إدارتها بموجب اتفاقات عسكرية مع الدول المضيفة لها، ويمكِّن ذلك القوات الأمريكية من إدارة عمليات عسكرية رئيسة بشكل سريع في اتجاهات مختلفة دون حاجة لخطط حشد كبرى، أو إتمام ذلك الحشد بشكل سريع.

وصف مبسط للتواجد الأمريكي العسكري في منطقة الخليج:

في هذا الإطار يمكن رصد أهم مواقع انتشار التسهيلات العسكرية الأمريكية -ومعها عناصر القوات البريطانية- في منطقة الخليج والجزيرة العربية كالتالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت