يكتبها / محمد بن أحمد السالم
إنّ أعظم نعمةٍ يُنعمها الله على العبد أن يهديه الصراط المستقيم وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ..
وإنّ من أخصِ مظاهر الهداية في هذا الزمان أن يهدي الله العبد إلى سلوك طريق الجهاد في الوقت الذي حشدت فيه أمم الصليب قواتهم وجيوشهم غازيةً ديار الإسلام، ومنتهكةً الحرمات، بينما شعوب المسلمين كلٌ منشغلٌ بدنياه سائرٌ في أمور معاشه، حتى يبغته العدو في داره، أو تحلَّ عليه غِيَرُ اللهِ وعقوباته ..
فأن يمنَّ الله عليك بمقارعة الصليبيين والذَّبِ عن حياض الدين لهي نعمة عظيمة حُرِمَها كثيرٌ من الناس من علماء وعامة، مع أنها من صميم الواجب العيني على كل مسلم في هذا الزمان لتحرير بلاد الإسلام ..
أخي المجاهد .. يامن اصطفاك الله من بين الناس لترفع رايته، وتقاتل من أجلها اذكر نعمة الله عليك، وقم بواجب الشكر فالنعم بالشكر تزيد وتقر، وبالكفر تزول وتفر (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) .
ألا وإن من أهم وسائل الشكر أن تعترف لله بالفضل وتنسبه إليه سبحانه فإنك لم تهتدِ إلى طريق الجهاد بذكاء ولا دهاء ولا حسب ولا نسب، ولكن منّة ونعمة من الله البر الرحيم .. وهذا يقتضي منك الانطراح بين يدي الله تعالى شكرًا واعترافًا بالفضل والمنّة والكرم منه سبحانه، وسؤال الله المزيد من الهداية والثبات عليها.
ومن شكر نعمة الله عليك بالجهاد، أن تجاهد في الله حق جهاده، بهمّة وعزم، وأن تُري الله من نفسك خيرًا، فإذا ما قمت أخي المجاهد بواجب شكر هذه النعمة، منَّ الله عليك وتكرَّم بالمزيد فلربما أنعم عليك بنعمة النكاية في العدو وأن يكتب على يديك عزًا للإسلام والمسلمين، وإذا ما قمت بواجب الشكر أن استعملك الله في طاعته لربما زادك الله نعمة على نعمة وختم لك حياتك بأعلى مراتب الشهادة في سبيل الله وحينها تفوز بأغلى المراد: رضى والجنّة ..
وإن من أهم وسائل شكر النعمة ازدراء النفس وعدم احتقار الآخرين، أو الترفع عليهم لأن الترفع على الناس والنظر إليهم بشيء من التحقير والازدراء سلب المرء نعمته، ويجعله صفر اليدين، ثم يقدم على الله تعالى وقد ارتكب جرمًا عظيمًا ونازع الله الكبرياء والعظمة، فلا تنظر لنفسك أنك الذي نفرت يوم أن قعد الناس، وأنك صادق وغيرك منافق .. !! لا ولكن انظر إلى غيرك وقل: (كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ) .. وانظر إلى الناس بعين الشفقة وقل: "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون".
حذار ... حذار من الكبر والإعجاب بالنفس فإنه ماحق لنعمة الله عليك، واعترف لله بالفضل والامتنان.
ألا يا أيها المجاهدون اشكروا نعمة الله عليكم بالجهاد، ولتعلموا أن الحصول على هذه النعمة لا يعني الثبات عليها مالم يوفق الله العبد إلى شكر النعمة.
وقد جاء وصف المجاهدين في آخر الزمان أنهم طائفة ... قليلة .. منصورة ... لا يضرها من خذلها ولا من خالفها .. حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ..
تأمل معي قوله صلى الله عليه وسلم: "حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك" فإنه يعني أنهم مستمرون في جهادهم، شاكرون لنعمة الله عليهم بالجهاد فما زالوا يستمرون في القتال حتى يقاتل آخرهم الدجال ..
إنَّ الموفق هو من عرف نعمة الله عليه وقام بشكرها والمحافظة عليها:
إذا كُنتَ في نعمةٍ فارعها ... فإنَّ المعاصي تُزيلُ النِّعمْ
وداوم عليها بشُكر الإلهِ ... فإنَّ الإله شديدُ النِّقمْ