فالعَامَّة فِي هَذِه المَوَاقِفِ كَانُوا أكْبَرَ عَقْلًا، وأثْبَتَ مَوْقِفًا، وأعْلَمَ حُكْمًا؛ كَمَا أنَّهُم كَانُوا مُؤتَلِفِيْنَ مُجْتَمِعِيْنَ وقْتَئِذٍ، فِي حِيْنَ اضْطَرَبَتْ مَوَاقِفُ وفَتَاوَى بَعْضِ عُلَمَاءِ زَمَانِنا (للأسْفِ) ، كَمَا افْتَرَقَتْ كَلِمَتُهُم شَذَرَ مَذَرَ!، ومَا ذَاكَ (واللهُ أعْلَمُ) إلاَّ أنَّ القَوْمَ قَدْ خَنَقَتْهُم الضُّغُوْطُ السِّيَاسِيَّةُ، واحْتَوَشَتْهُم المَنَاصِبُ الدِّنْيَوِيَّةِ!، إنَّها واللهِ النَّكْسَةُ التَّارِيْخِيَّةُ، فَهَلْ لِهَذِه القَاصِمَةِ مِنْ عَاصِمَةٍ؟! )) ا. هـ]
وبعد .. فإن الكثير من الإخوة يعتب علينا ويقول: لماذا تنشغلون بالرد على فلان وفلان، ألم يكن الأولى أن تنتبهوا إلى جهادكم وتقاوموا عدوكم؟ ما عهدنا المجاهدين إلا في الصفوف لا في المنتديات ... في جملة اتهاماتٍ باردة، وإليك أيها المبارك نقضها وفلّ حدّها بحول الله وقوته:
1 -لِمَ يكون للقاعدين الحق في أن يوجهوا الاتهامات إلى معاشر المجاهدين بأنهم متسرعون متهورون لا يقدرون العلم والعلماء يفتئتون على الأمة إلخ .. ، ثم لا يكون للمجاهدين الحق في الرد؟! هذا عجيبٌ جدا.
2 -من يقول إنكم لو كنتم من المجاهدين لا نشغلتم بجهادكم ولم تجدوا الوقت للرد والكتابة، فأقول له: هذا جهلٌ عظيمٌ منك هداك الله، وهو يخالف ما عرفناه من سيرة حبيبنا وقدوتنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم الذي كان مجاهدًا عالمًا مفنّدًا لشبه المخذلين والمرجفين في المدينة، ولكن مشكلة هؤلاء القوم أنهم لم يجرّبوا الجهاد في سبيل الله، فهم يتصورون أن العبد إذا ذهب للجهاد في سبيل الله فإنه كالراهبِ في صومعة لا يعيش مع الناس ولا يعيشون معه، ونسي أن الجهاد حركةٌ بشرية تسعى لتحكيم الشريعة وعليه فيجب أن تواجه هذه الحركة المخذّلين والمرجفين الذين يصدون الناس عن اللحاق بكتيبة الله، والإغلاظ على المخذّلين وفضحهم أمرٌ شرعي واردٌ في الكتاب والسنة، فمالِ هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا.
وأخيرًا، فليعلم الجميع أن كلامي هذا ليس موجهًا لكل شيخٍ أو عالمٍ أو داعية اتقى الله سبحانه وكف عن المسلمين وعن المجاهدين غوائل نفسه ودَخَلَها، لأننا نعلم يقينًا أن هناك منهم من ألجمه الخوف إلجامًا - مع وجوب التبيين والبلاغ في هذه الظروف الحرجة - وهناك من آثر اعتزال هذه الأحداث وعدم الميل مع هؤلاء أو هؤلاء، فهؤلاء ليسوا معذورين، ولم أكن أقصدهم بالكلام الذي ورد في ثنايا هذه الوريقات، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقني لإبراز بعض جوانب هذه المعضلة، سائلًا إياه أن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين ...
أنت ربي في تصاريفك خير الحاكمين
أنت بي أعلم مني أنت خير الأكرمين
أنت أولى بيَ مني فأعني يا معين
[1] معارض شهير للسياسة الأمريكية الحالية.