وعليه فالحق الذي لا مرية فيه وجوب قتال الصليبيين المستوطنين في جزيرة العرب في ظل حماية طوائف من المرتدين على "كل مسلم مكلف من غير أولي الضرر" فيتعين قتالهم على عموم المؤمنين في هذه الجزيرة، ومن لم يَسْعَ جهده في قتالهم والإعانة عليه فإنه آثم بالنص القطعي، ويحرم على كل مؤمن بالله واليوم الآخر أن يبقى متفرجًا على الميدان إذ ليس هذا من سيما أهل الإيمان، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) وفي الحديث: "لا يجتمع في جزيرة العرب دينان" وهنا أحب أن أذكّر طوائف من إخواننا الذين أكرمهم الله بالجهاد خارج الجزيرة في وقتٍ مضى ثم ألقوا السلاح بعد نزولهم جزيرة العرب فأذكرهم بالله أن يراجعوا حساباتهم بعيدًا عن التأثرات العاطفية الوطنية، إذ إنّ الكفر ملةٌ واحدةٌ، والجهاد لا يتغير حكمه بتغيّر الأقاليم والأوطان، بل إن العاقل ليدرك أن قتال كثيرٍ من جنود الكفر للمسلمين خارج الجزيرة ما هو إلا تمهيد بعيد المدى للوصول إلى هذه الجزيرة حيث إنهم يدركون أن الجزيرة هي الرأس وما سواها أجنحة، فمن الغبن والغباء أن نكف أيدينا ونلقي أسلحتنا ونحن نرى التآمر الصليبي السافر على الإسلام وأهله في هذه الجزيرة مما لا يدع عذرًا للقعود والتخاذل (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) .
س: لماذا يوصف شباب الجهاد بالعجلة والحماس وقصر النظر؟
الحمد لله أن سنة الظالمين واحدة وتتكرر على مرور الأزمان (أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) ومن أبرزها الاعتماد عند العجز والخوف على الشتم والهمز واللمز محاولةً في تنفير الناس من الحق وأهله فتارةً يصفون أهل الحق بالشرذمة القليلين وأحيانًا بالأرذلين وأحيانًا بالسفهاء وأحيانًا بالضعفاء وأحيانًا بوصفهم "ببادي الرأي" وغير ذلك من أوصاف التنفير والتشويه مما لا يسلم منه حتى خيرة خلق الله من الأنبياء والرسل بل إن خير الخليقة عليه الصلاة والسلام يتهم بالجنون والسحر من أقرب الناس له كأبي لهب وغيره، فما هذه التشويهات المنفرة إلا مَعْلم من معالم طريق الحق، وصورة من صور البلاء والامتحان الذي يميّز الله به أهل الصبر واليقين من أهل الجزع والريب (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) وقد نقل الشاطبي في الاعتصام [1] عن سيد العبّاد والتابعين بعد الصحابة رضي الله عنهم أويس القرني أنه قال: "إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدعا للمؤمن صديقًا، نأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا ويجدون على ذلك أعوانا من الفاسقين حتى والله لقد رموني بالعظائم وأيم الله لا أدع أن أقوم فيهم بحقه".
س: الحكومة السعودية كثر الكلام حول شرعيتها فما رأيكم فيها؟