في أخذ المال وإعطائه على الوجه المشروع» (1) اهـ.
فهذه بعض النقول عن الفقهاء في هذا الباب، وكلامهم في هذا مشهور كما قلتُ.
ثم في مسألتكم انضاف إلى أصل المسألة شيء آخر وهو:
خطف صاحب المال المراد أخذ شيء من ماله عنوة.
وذلك أذى له، ويقتضيه ترويعه وترويع أهله وذويه.
وانضاف إليها شيء آخر، وهو: الخوف من وقوع مفسدة أكبر ومنكرٍ أعظم، وهو تنفير الناس وصدّهم عن سبيل الله، إذا ظنوا أن المجاهدين يعتدون على أموال الناس .. !
فلا بد من النظر في هذه الأشياء، فأقول مستعينا بالله:
الذي أره لإخواني هو الآتي:
يجوز لكم أخذ شيء من أموالهم تسدون بها ضرورتكم، وإذا كان ذلك متوقفا على خطف الشخص وأخذه إلى السجن حتى يدفع المقدار المطلوبَ منه، فلا بأس، ويُغتَفَر ما في ضمن ذلك من بعض الأذى له والترويع له ولأهله، لكن بشروط:
-لا تأخذون من كل أحدٍ إلا المقدار الذي لا يُجحف به ولا يذهب بماله، بل تأخذون بالمعروف، وتقسّمون الأخذ على أصحاب رؤوس الأموال بحسب أموالهم، وتنسدّ الحاجة إن شاء الله بدون إجحافٍ بأحدٍ.
-أن يكون الخطفُ آخر حلّ، كالكيّ آخر الدواء، فإن أمكن أن تكلموا الناس وتراسلوهم فيدفعوا ما يكفيكم فلا يجوز الخطف والسجن والأذى.
-جائز في حال تعيّن الخطف طريقا كآخر حلّ أن تسجنوا الشخص مدة وتخوّفوه نوعَ تخويف حتى يدفع ما تقرر عليه من قبلكم، وذلك لضرورة سد حاجة الجهاد والمجاهدين.
-يجب ألا يؤدّي كل ذلك إلى إحداث مفسدة أعظم من مفسدة نقص وانعدام الأموال، بمعنى ألا يؤدي عملكم هذا إلى منكر أكبر؛ فإن أدى إليه منعنا منه، وهذا محل إجماع لا خلاف فيه، أعني شرط ألا يؤدي الأمر والنهي إلى منكر أكبر ومفسدة أعظم.
(1) الاعتصام للشاطبي (2/ 620) .