هذا ما قدمه للإسلام زينب وعائشة وخديجة ورقية، فماذا قدمتم لهذا الدين يا حرب ويا ضرغام ويا جعفر ويا غالب؟ ماذا قدمتم للإسلام يا أيها المترددون؟ ماذا ستقولون غدا لله، إذا جمعكم لميقات يوم معلوم؟ أي عذر ستسوقونه وقد نسف أخواتنا البطلات كل حججكم الواهية؟
أخي المتردد، أود أن أختم كلامي هذا بحديثٍ عن فضل الشهادة في سبيل الله، وإني والله لأراه من أجمع الأحاديثِ التي وردت في هذا الباب، فعن عامر بن سعد عن أبيه رضي الله عنه أن رجلًا جاءَ إلى الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فقال حين انتهى إلى الصف: اللهم آتني أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال:"من المتكلم آنفا؟"قال الرجل: أنا يا رسول الله، قال:"إذن يعقر جوادك وتستشهد في سبيل الله".
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الشهادة في سبيل الله بأن يعقر جواد المرء ويستشهد هي أفضل ما يؤتي الله عباده الصالحين بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهلموا يا إخوان، هلموا إلى العبادة التي لا يعدلها عبادة، هلموا إلى القتلة التي تمناها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، هلموا إلى الكرامة التي لا ينساها الشهيد حتى بعدما يدخل الجنة فيسأل الله أن يعيده إلى الدنيا ليقتل في سبيله عشر مرات، حطموا السدود واعبروا الحدود وتحدوا كل الأجهزة الأمنية وتدفقوا من كل صوب وحدب إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدها الله لعباده الشهداء.
فستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
التاسع والعشرون من ديسمبر لعام ألفين وتسعة
أخوكم في الله
أبو دجانة الخراساني
تفريغ: مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي