إعلم أخي، أني خصصتك بهذه الرسالة ليقيني أنك أقرب الناس إلى المجاهدين في سبيل الله، فلا يكاد ينفر مجاهد إلى ساحات النزال دون أن يمر في هذه المرحلة من التردد والتلكؤ، ولكنها تقصر عند البعض فتكفيه أيام أو ساعات أو دقائق، وتطول عند البعض حتى لا يكفيه كل عمره ليحسم أمره.
ولا تظن أخي الحبيب، أن أخاك العبد الفقير لا يعرف حالك، ولقد عشت بينكم ردحًا من الدهر حتى كأنني أتسكع في إحدى الأحياء الفقيرة من وجدانكم أو أتوسد رصيفًا باردًا في المنطقة الحدودية بين الشعور واللاشعور، حيث أخفيتم حب الجهاد عن العيان ونفيتموه كغريب بلا هوية أو وحيد يبحث عن معية.
فأنا أناديكم من هناك، من صميم داخلكم، بكلمات كأن حروفها قطعًا من جسدي أنثرها أشلاءًا في أثيركم ليتردد صداها في مسامعكم سرمدًا ولأزرعها بذورًا في ضمائركم، علها تنبت جهادًا إن سقيتها من دمي غدًا.
آه لو أملك لكم غير هذه الكلمات لأستنفركم بها، إذن لطرت إليكم بلا جناح كنسمة تسابق الرياح، حتى أقف بين يدي كل واحد منكم، عيني في عينيه ويدي على كتفيه أهزه هزًا وأتلوا عليه قوله تعالى:"إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا".
آه لو أملك أنفسًا بعدد شعر رأسي، فأرسلها إلى مآذن المساجد في ديار المسلمين لتنادي في الناس من يوم الجمعة: يا من لبيتم"حي على الصلاة"لا خير فيكم إن خذلتم"حي على الجهاد".
فإلى متى يبقى حب الجهاد محصورًا في أحلام اليقظة وحديث النفس فلا يظهر للعيان إلا بفلتات اللسان؟ إلى متى تبقى هذه الرغبة مختزلة في دمعة خجولة تذرفها عندما تطلع على مآسي المسلمين أو نشوة عابرة تعيشها عندما تسمع نشيدًا أو تقرأ قصيدة؟ إلى متى يبقى حب الجهاد هواية من هواياتك التي تقضي بها وقت فراغك؟
إننا لا نبحث عن مشاهدين ذواقين ولا مشاعر متعاطفين: إننا نبحث عنكم بيننا، فإن لم نجدكم فسنظل نبحث ونبحث. سنستهدفكم من خلال إصدارتنا الإعلامية فننصب لكم الكمائن التحريضية ونزرع الألغام التشجيعية، علها تنفجر عليكم تثريبًا وتذكيرًا، يشغل جنانكم فكرًا ويلهب قلبكم شوقًا إلى اللحاق بركب الأبطال، ولو انشغلنا بكم عن أعدائنا لانشغلنا حتى تلحقوا بنا.