الصفحة 757 من 802

فلقد روى البخاري أن رجلًا قال: يارسول الله دلني على عمل يعدل الجهاد, قال:"لا أجده", ثم قال:"هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر؟", فقال: ومن يستطيع ذلك؟.

قال صاحب مشارع الأشواق رحمه الله معلقًا على هذا الحديث:"فإذا كان أولو الهمم العلية والنفوس الأبية والشهامة الدينية, المضاعفة أجورهم بالصحبة النبوية, الفائزون بالسبق إلى كل كمال, الحائزون من رتب الاجتهاد كل مقامٍ عال؛ لا يستطيعون عملًا يعدل الجهاد, فكيف تقر أعين أمثالنا من غير اجتهاد, وكيف تسكن إلى الأعمال اليسيرة بالهمم الدنية الحقيرة مع ما يشوبها من الرياء وعدم الإخلاص, والدسائس التي لا يكاد يُرجى معها خلاص, اللهم أيقظنا من هذه الغفلة ووفقنا للجهاد في سبيلك قبل حلول النقلة, فأنت المرجو لكل خيرٍ ولا حول ولا قوة إلا بالله"انتهى كلامه رحمه الله.

فيا ربي أسألك باسمك الأعظم الذي إن سُئِلت به أجبت أن تقبلني في سبيلك قتيلًا شهيدًا, واجعل أعداء الله يجدعون أنفي ويقطعون أذني ويبقرون بطني ثم يطرحونني على قارعة الطريق فيمر منافقٌ على أشلائي فيقول:"لو أطاعنا هذا الرجل ما قُتِل هاهنا".

لكنني أسأل الرحمن مغفرةً *** وضربةً ذات بأسٍ تقذف الزبدا

أو طعنةً بيدي حرّان مجهزةً *** بحربةٍ تنفذ الأحشاء والكبدا

حتى يقول جبانٌ مر من جسدي *** لو لم يجاهد ما ذاق الردى أبدا

إخواني في الله:

إن كتب الله لأخيكم المُذنب هذا الخير, فحري بمن سبقوني بالفضل من أهل المنتديات أن يلحقوا بنا إلى هنا, ولولا مخافتي أن أضر بهم أو أجر إليهم سوءًا لذكرتهم بالاسم, ولناديت عليهم بملأ في: يا فلان ابن فلان أين أنت؟ يا فلان ابن فلان متى تلحق بنا؟ فإن من بينكم من أتشرف بغسل قدميه, تقاة هداة مخلصون, قانتون شاكرون ذاكرون, أحسبهم كذلك والله حسيبهم.

ولو كان شرف النفير يُعطى لمن يستحق لما نفر أمثالي وقعد أمثالهم؛ ولكنه محض فضل الله عز وجل.

فيا صفوة الناس ونخبتهم, يا خيرة الشباب وبركتهم, يا من كنتم مع المجاهدين في اليسر والعسر, في الفرح والترح عندما نالوا من عدوهم أو نيل منهم حتى كأنكم في رحالهم أو بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت