بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أحمده استتمامًا لنعمته, واستسلامًا لعزّته, واستعصامًا من معصيته, وأستعينه فاقةً إلى كفايته, إنه لا يضل من هداه ولا يئل من عاداه ولا يفتقر من كفاه.
والصلاة والسلام على من اصطفاه واجتباه رسولًا وخاتمًا للأنبياء محمد وعلى آله وصحبه الأنقياء الأتقياء ومن سار على هديهم من الصديقين والصالحين والشهداء, أما بعد:
من أخيكم الظالم لنفسه الراجي عفو ربه (أبي دجانة الخراساني) إلى آساد المنتديات الجهادية,
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتب الله علي أن أكتب بين يديكم هذا الموقف المُهيب, مودِّعًا لكم ومحرِّضًا على القِتال, وبإذن الله لن تسمعوا صوتي هذا قبل أن تطأ قدماي أرض النزال, واعلموا يرحمكم الله أني خصصتكم برسالة وداعٍ ما تركت مثلها لوالديَّ أو أهل بيتي؛ عرفانًا مني بفضلكم عليّ بعد الله, وحبًّا واشتياقًا لمن سكنوا من فؤادي أعلى الغُرفات, وائذنوا لي بأن لا أُسهِب بالحديث عن لوعتي لفراقكم ومُصابي بهجركم وإن كان الحديث عن الأحباب عند المشتاق لا يُسأم, وأخبار فرسان المنتديات عند المُفارِق لا تُمل, إلا أن الخطب أكبر من أن أستطرد في بث اشتياقي, وأحداث المعركة أسرع من أن تدع لنا وقتًا للعناق, فأقول وبالله التوفيق:
لقد كشف الله كربة أخيكم, وفك أسره وكسر قيده ويسّر له طريقًا للجهاد في سبيل الله. ويعلم الله أنني بحثت في كتب أهل العِلم عن طريقة أشكر بها مولاي على جزيل عطائه وعظيم فضله, واجتهدت في قراءة سير العلماء الشاكرين وأهل الفضل الذاكرين علّي أجد ضالتي, فقرأت عن فضل الصدقة وما أكبره, وقرأت عن فضل الأذكار وما أجمله, وقرأت عن فضل قيام الليل وما أروعه, وقرأت عن فضل صيام التطوع وما أعظمه, ولكني لم أجد شيئًا مثل الجهاد والشهادة في سبيل الله شكرًا له وحمدًا وثناءً.