عقب هذه العملية الانتحارية تعهدت السي آي إيه بالانتقام والثأر لمقتل عناصرها، ووصل الأمر إلى أن نقلت وسائل الإعلام الأميركية عن أحد مسؤولي الجهاز دون أن تكشف هويته قوله:"إن أشخاصا سيئين سيلقون أياما سيئة جدا"، ثم عاد المسؤولون إلى القول إن تكثيف الهجمات ليس بهدف الانتقام بقدر ما هو للدفاع عن النفس، كثفت واشنطن بعدها من الهجمات الصاروخية بدون طيار على مناطق القبائل الباكستانية.
الاستخبارات المركزية الأميركية الآن أمام تحد خطير لإنقاذ سمعتها التي تلطخت بالفشل والانهيار في أعقاب هجوم خوست، ولذا فهي تريد انتصارا رمزيا يتمثل بالقضاء على زعيم حركة طالبان باكستان الذي ظهر إلى جانب منفذ عملية خوست، لتقنع المشاهدين والعالم بأن من ظهر إلى جانب البلوي قتل وتم الانتقام منه، وهو ما قد يُعيد بعض السمعة للوكالة ولعناصرها المنهاري المعنويات على ما يبدو، لكن الهجوم الصاروخي الأميركي يوم الرابع عشر من الشهر الجاري فشل في اصطياد محسود على الرغم من التصريحات الباكستانية عن مقتله.
خلع تنظيم القاعدة حُلل عملية خوست على طالبان باكستان، وظهر محسود إلى جانب منفذ عملية خوست البلوي والذي قال في وصيته إن العملية جاءت للانتقام لمقتل زعيم حركة طالبان الراحل بيت الله محسود، وهو الأمر الذي أقنع الأميركيين أكثر بمسؤولية طالبان باكستان على هجوم خوست، وأدخل تنظيم القاعدة عدوا جديدا للأميركيين على مسرح العمليات ممثلا بحركة طالبان بعد أن كان عدوهم يقتصر على تنظيم القاعدة.
حلم استهداف طالبان باكستان للمصالح الأميركية ليس وليد هجوم خوست ففي مطلع عام 2009 كان بيت الله محسود يتبنى الهجوم على مركز للهجرة الأميركية في واشنطن والذي أوقع قتلى وجرحى دون أن يتم التحقق فيما إذا كان بالفعل من تنفيذ طالبان، وهو ما استبعدته المصادر الأميركية في حينه، لكنه بكل تأكيد فتح أعين الأميركيين على رغبة طالبان باكستان باستهدافها الأميركيين، أملا في الحصول على شرعية وسط الشارع الباكستاني أولا، وثانيا وسط الجماعات الجهادية الأخرى في أنها تمكنت من استهداف الأميركيين، وأصبحت في مصافّ القاعدة.
حتى هجوم خوست كانت التحليلات الباكستانية تأخذ على طالبان باكستان عدم تعرضها للمصالح الأميركية وقصر هجماتها على ضرب المصالح العسكرية والأمنية الباكستانية فجاءت ضربة خوست التي تبنتها حركة طالبان الباكستانية لتبدد تلك النظرة أولا ولتضيف عدوا جديدا لأميركا وتتخفف بالتالي باكستان من عبء وثقل الانتقام من حكيم الله محسود الذي ضرب