الصفحة 229 من 802

دليل ذلك هو ردود الفعل على العملية كما عكستها منتديات الإنترنت، ذلك أن آلاف التعليقات والتعقيبات لم تكن من السلفيين الجهاديين، ولم تكن بالضرورة من معجبين بخط القاعدة، بل ربما جاء كثير منها من أشخاص يختلفون مع خطها الفكري والسياسي.

بقيت الإشارة إلى ملاحظة بالغة الأهمية أثبتتها العملية وشخصية منفذها، وهي أن أشواق الجهاد (وترجمته فعلا في بعض الأحيان) ليست حكرا على الفقراء كما يشاع، بل تشمل قطاعات واسعة من الناجحين وأبناء الأغنياء.

وقد ظهر ذلك بوضوح في تجربة حماس -على سبيل المثال- كما برز في مصادفة ملفتة في ثلاث حالات متوالية خلال الأسابيع الأخيرة الطبيب الأميركي من أصل فلسطيني (نضال حسن) والشاب النيجيري (عمر الفاروق) المنحدر من أسرة ثرية، وكذلك همام البلوي.

كل ذلك يؤكد أن العنف بأنواعه المشروعة وغير المشروعة ليس نتاج الأفكار، بل هو نتاج ظروف موضوعية أكثرها سياسي يتمثل في الهجمة على الإسلام والمسلمين (فلسطين والعراق وأفغانستان بشكل أساسي) ، بينما تمنحه الأفكار مزيدا من الشرعية والدافعية، وهي حقيقة رفض بوش الاعتراف بها، وها إن أوباما يسير على نهجه في رفض الاعتراف بها، مما يعني أن دوامة العنف في المنطقة ليست في وارد التوقف في المدى القريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت