في السياق تحضر فلسطين، بخاصة حرب غزة، وفيها يقول:"ما تمنيت من قبل أن أكون في غزة، ولكن اليوم أتمنى هذا، لأكون قنبلة هاون يضعها الموحدون في مدفعهم ثم يكبّرون علي". وهو ما يشير إلى أن النص قد كتب أثناء الحرب، وهي الفترة التي غادر بعدها إلى باكستان فأفغانستان بنية الجهاد هناك.
وفي ذات السياق المتعلق بغزة وفلسطين يقول"كأني أشتم عبق الجنة تهب رياحها من صوب غزة هاشم، وكأن السماء فتحت أبوابها على مصراعيها استقبالا لأهل الله وخاصته في أرض الرباط، ففي أرض الإسراء والمعراج، هناك أرواح مقبولة تسري إلى ربها وأخرى تعرج".
في نصوصه القديمة ثمة مديح استثنائي لأسامة بن لادن، بل ثمة مديح آخر لأبي عمر البغدادي، زعيم ما يعرف بدولة العراق الإسلامية التي يتحدث عنها كما لو كانت الخلافة الراشدة، وهنا يتبدى البعد الحالم في شخصية الرجل الذي يذكّر بشباب الإخوان في الثمانينيات حينما كانوا ينشدون في الرحلات"الصين لنا والهند لنا ...".
هكذا تبدو شخصية الرجل مركبة من ذكاء حاد، وأبعاد حالمة يترجمها صاحبها نثرا وشعرا، وتتبدى في فهم معين للعمل الإسلامي وللجهاد في سبيل الله، وهو ما تُرجم أخيرا في العملية التي نفذها بعد ترتيبات معقدة تنطوي على الكثير من الدقة والذكاء.
في الوصية التي تلاها كان يتحدث بوصفه عضوا في طالبان، والوصية عموما تبدو مجاملة لحركة طالبان التي نسق معها تحركاته منذ أن حطّ الرحال في باكستان، والوصية غالبا ما تحكمها الحسابات السياسية والميدانية للحركة وليس للشخص، وعموما لا تحتاج حركة مثل طالبان إلى مبرر كي تنفذ عملية من هذا النوع، لاسيما أن حربها مع الأميركان متواصلة.
كان لافتا بالطبع ما حظيت به العملية من ترحيب في الأوساط الشعبية في العالم العربي والإسلامي، والسبب هو أن حركة طالبان ليست موضع خلاف في حربها مع الاحتلال، وإن كانت كذلك في اختياراتها الفقهية قبل سقوط الإمارة على يد الأميركان وقوات الناتو، فضلا عن طبيعة العملية ذاتها من حيث استهدافها لموقع عسكري ليس فيه مدنيين كما يحصل في بعض العمليات التي تنفذها الحركة، فضلا عن كثير من عمليات القاعدة في العراق وسواه.