ثم جاءت تصريحات وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال د. نبيل الشريف تنفي رواية طالبان (بتجنيد أبو دجانة من قبل الأمن الأردني) ، باعتباره عميلًا مزدوجًا، إذ أكّد الناطق الرسمي أنه"لا توجد للمملكة أي صلة من قريب أو بعيد بهذا العمل" ( .. ) .
المفارقة أنّ"تأكيدات"الشريف اصطدمت، مباشرةً، بالرواية المعلنة لحركة طالبان عن تفاصيل العملية وشخصية المنفذ، وبما نشرته الصحف الأميركية من معلومات موثوقة تؤكد رواية طالبان، وبما تتناقله"المواقع الجهادية"من تأكيدات حول طبيعة الهجوم.
أولًا تأخّرٌ رسمي في رصد خطورة الموضوع، ثم نفي غير موفق، ولا مدروس، وارتجال في مواجهة روايات أكثر دقة وعمقًا تملأ الإعلام العربي والعالمي.
وبعد أن تنبّهت الدوائر الإعلامية الرسمية لهذا المطب، صدر خبران لوكالة الأنباء الفرنسية (من عمان) يتحدثان عن الهجوم، وعن ملامح الرواية الرسمية لشخصية أبو دجانة، وتضمين لتصريحات مصدر مسؤول رفيع المستوى، مغايرة تمامًا لتصريحات الناطق الرسمي في البداية!
في اليوم التالي، تعاملت الصحف اليومية باجتهاد"محدود"مع صياغة الخبر، وانتقائية مع"رواية وكالة الأنباء الفرنسية"، لكن كان واضحًا أنّ المصدر واحد والجوهر هو نفسه.
الرواية الإعلامية الرسمية الأخيرة، بدت أكثر جرأة وتماسكًا، مهنيًا، مقارنة بالتعامل الإعلامي الباهت المعتاد مع القضايا الحساسة، ومع وجود ثغرات في الرواية، التي تفسرها"الطبيعة الأمنية"للموضوع.
على الرغم من ذلك، جاءت الرواية الرسمية متأخرة، بعد"خراب مالطا"، فضلًا عن أنّها لا تمثل بالنسبة لوسائل الإعلام العربية والعالمية والغربية قيمة نوعية مضافة، بعد أن ملأت"الروايات الأخرى"الفضاء الإعلامي.