ليس انطلاقًا من الحق وحده، بل أيضًا استنادًا إلى الإجماع الذي يضفي الشرعية على هذا الحق البوليسي باسم القِيَم الكونية الشاملة"."
ماذا يعني كل ذلك؟ إنه يعني بوضوح، أن كل التدخلات والحروب العسكرية التي تمّت منذ نهاية الحرب الباردة (حربا الخليج ومعارك البلقان وأفغانستان وباكستان وصولًا الآن إلى احتمال نشوب حرب إيران) ، حدثت بقرار مباشر من السلطة العالمية الجديدة، بهدف إزالة مَن تبقى من عوائق أمام بروز قريتها الاقتصادية الموحّدة، ولم تكُن فيها القوات الأمنية والعسكرية الأمريكية أكثر من أداة تنفيذية، ليس بقرار يصدر من بوش وأوباما، بل من بيل غيتس وروتشيلد.
شبكة واحدة
نعود الآن إلى أسئلتنا الأولية: ما دور الأردن في كل هذه التحوّلات العالمية؟
بداية، ينبغي التذكير بأنه كان ثمّة علاقات تاريخية بين أجهزة الأمن الأردنية والأمريكية، وهي علاقات تعزّزت إلى حدٍّ بعيد غَداة أحداث 11 سبتمبر 2001. ويقول هنا جيمي سميث، وهو ضابط سابق في سي. أي. آي، سبق له أن عمل على الحدود الأفغانية:"إن الأردنيين يعرفون أكثر من غيرهم الناس الأشرار وطبيعة ثقافتهم ومعارفهم والشبكة التي ينتمون إليها. كما أنهم ماهرون في كل من نشاطات التحقيقات وزرع المخبرين، بسبب خِبرتهم الطويلة التي لا تنازع مع المجموعات الراديكالية العنيفة والثقافة السُنيّة - الشيعية".
ويقول مسؤولون أمنيون آخرون، إن العلاقات الأمنية الخاصة بين الأردن والولايات المتحدة تعود إلى ثلاثة عقود على الأقل، وقد تطوّرت كثيرًا في الآونة الأخيرة. ومثل هذه العلاقة ساعدت على إفشال العديد من المؤامرات الإرهابية، بما في ذلك إحباط"المؤامرة الألفية"، التي كانت تشمل هجمات على فنادق ومواقع أخرى. كما زوّد الأردنيون، الأمريكيين باتصالات تمّ اعتراضها في صيف 2001 تشِي بوجود خُطط لشن هجوم كبير على الولايات المتحدة.
ويقول أردنيون ينتقدون هذه العلاقة، بأن هذا التعاون الوثيق يستنِد إلى الحقيقة بأن الأردن يتلقّى 500 مليون دولار سنويًا من الولايات المتحدة في شكل مساعدات اقتصادية وعسكرية، وبأنه الدولة العربية الثانية بعد مصر، التي تُقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لكن المسؤولين