الصفحة 13 من 802

فقد كانت تأسرني وتخطفني, كانت تأخذني معها فأعيش وقائع المقالة بروحي وفؤادي كانت كلماته تبكيني وتضحكني في نفس الوقت, وكنت ألتمس صدق المسلم الموحد وحرقته على دينه بين سطور مقالاته رحمة الله عليه, كان آخرها بعنوان"متى تشرب كلماتي من دمائي؟"تحدث فيها بحرقة عن شوقه للجهاد والإستشهاد في سبيل الله تعالى, وأحسب أنه دموعه إنهمرت وهو يكتب مقالة الوداع, كان رحمه الله شديد الحب للجهاد والمجاهدين منذ نعومة أظافره, ولما سئل في لقائه الوحيد مع مجلة طلائع خراسان عن ماذا تغيّر فيه بعد نفيره إلى أرض الرجال والنزال أجاب:"بل قل ما الذي لم يتغير فيَّ؟، فلقد ولدت هنا من جديد وبدأت أحسب عمري منذ أن رأيت أول رجل يحمل السلاح، بالرغم من كل الصعاب التي نعيشها كمجاهدين إلا أنني أشعر بسعادة وكأنني طفل بريء يلهو مع صديقه، أصبحت خفيفًا من الهموم كفراشة تتنقل بين أزهار الحديقة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيثقال: (فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم ينجي الله به من الهم والغم) ".

فقد كانت روحه هناك في أعالي جبال الهندكوش, صدق الله فصدقه وبلّغه مراده ومقصده, فارتحل إلى معشوقته وسالبة لب فؤاده, وما أدراك من هي إنها الأعجمية, الأرض الأفغانية كم من شبابنا إحتضنت وعن فراقهم أبت, رحل بطلنا إلى السادة الجحاجح الشم الشوامخ فقد أبى له إيمانه أن يقعد مع الخوالف فهاجر إلى الجهاد وخالف كل مخالف, فارق الأهل والأحبة ليلحق بمحمد وصبحه عليه أفضل الصلاة والتسليم ..

صدق الفأل الحسن ورحل أبي دجانة الخرساني إلى خرسان ليقاتل ويقتل فيها ..

لم ينسى رحمة الله عليه إخوانه وأحبابه فذكر بعضهم بالأسم وأثنى عليهم, ولم ينسى نصح أخوانه وحثهم على النفير والجهاد فقال:

"أقول لأحبتي المرابطين على ثغر الإعلام الجهادي أن هبوا لنصرة إخوانكم المجاهدين بأقلامكم وأموالكم وأوقاتكم، وانفضوا عنكم غبار التراخي والفتور، فوالله إن الحال لا تسر، وكلاب الهاجانا -اليهودية- قد أثخنوافينا وأغلقوا المنتديات وأتلفوا روابط الإصدارات الجهادية، فهل يكونون لباطلهم أجلد منكم لحقكم؟ ولو علمتم مكانكم عند إخوانكم المجاهدين لما غمضلكم جفن ولا طاب لكم عيش قبل أن تقروا أعينهم بعودة الحسبة والإخلاصوالبراق، فهل أنتم فاعلون وقد علمتم؟"

رحل البطل المقدام والأسد الهمام ولسان حاله يقول: ان كان دين محمد لا يستقيم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني.

فأرجوا الله تعالى أن يكرمه بما تمنى وأن يتقبله في الشهداء ويجزي له المثوبة والعطاء ويحسن للأهله العزاء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت