"أبو دجانة الخراساني"يحيا بعد موته
المستقبل - الخميس 7 كانون الثاني 2010 - العدد S1892 - الصفحة الأولى - صفحة 1
عمان ـ خليل رضوان
حتى ساعة كشف الإعلام الأميركي أن منفذ هجوم خوست في أفغانستان، الذي أدى الى مقتل 8 من عناصر الـ"سي آي إيه"وجرح 6 آخرين، هو الطبيب الأردني همام خليل البلوي الملقب بـ"أبي دجانة الخراساني"، فإن البلوي لم يكن ذاك الشخص المعروف على الساحة الأردنية.
ولكن من دون مقدمات سطع اسم"أبو دجانة الخراساني"بين الأحياء بعد موته، وكأنه الحي الميت، وبات الحصول على اية معلومة تتصل به كالبحث عن ابره في كومة قش، إذ اقتصر نشاطه على الكتابة بالمنتديات"الجهادية"باسمه المستعار"أبو دجانة".
كانت كتاباته تشي بشيء من الجنوح نحو التطرف ورغبه عارمة"بالشهادة"حيث تساءل في احد مقالاته"متى يتحول حبر قلمه إلى دم"وكان يرى ان"الجهاد"غاية وهدف في حياته كما ينبغي ان يكون هدفا لكل مسلم، كما كان يرى في أسامه بن لادن قدوة، وكتب مقالا تحت عنوان،"في داخلهم أسامة صغير"وصف فيه أسامة بن لادن بأنه"كلمة جامعة لرجل بأمة، وأمة برجل".
ولم يعرف كيف تسرب التطرف لهذا الطبيب الشاب (32 عاما) الذي ولد في الكويت ودرس الطب في تركيا على نفقة الحكومة الأردنية بعد حصوله على 98% في الثانوية العامة وتزوج من صحفية تركية وله منها ولدان، وعائلته التي تنتمي لعشائر بئر السبع في فلسطين (تسعة أشقاء وشقيقات) ، جميعهم من المتفوقين دراسيا، قدمت إلى الاردن من الكويت بعد الحرب عام 1990.
معارف البلوي وزملاؤه في المستشفيات الثلاثة التي عمل بها في الاردن (فيصل، الإسلامي، الاونروا) عرفوه متدينا وهادئا، ولم يبح لأحد عن أفكاره. لكن هذا الهدوء كان يخفي وراءه"عاصفة"أتت على ثمانية من عناصر وكالة الاستخبارات الأميركية، لتعد أول خسارة للوكالة منذ 27 عاما، عندما قتل ثمانية من أعضائها في تفجير السفارة الأميركية ببيروت عام 1983.
الروايات المتعددة التي تناولت"عملية خوست"جعلت من عناصر الاستخبارات الاميركية، ضحايا، بحسب المعلومات التي توافرت عن العملية.