استفزاز لهم مع الإبقاء على قوة خاصة تتدخل عند الضرورة. هذا هو الواقع القائم الآن في اليمن أكثر من أي وقت مضى، وهو واقع تدافع عنه السلطة الحاكمة وتتأمل به الخير! ورغم وضوحه على الملأ حتى في تصريحات الساسة الأمريكيين بدء من الرئيس الأمريكي وانتهاء بضباطه ووزرائه إلا أن موقف العلماء جاء غريبا وهو يهدد بإعلان الجهاد إذا ما تدخلت القوى الغربية في اليمن عسكريا أو أمنيا، وكأنهم لم يسمعوا بها ولم يروا بعد أسراب الطائرات التي تسرح وتمرح في سماء البلاد ولا صواريخ البوارج الحربية وهي تقصف الأهداف ليلا ونهارا.
أما عن أفغانستان فلم تكن حاضرة في مؤتمر لندن إلا لتجديد العرض القديم على طالبان بالتفاوض شرط أن تتخلى عن السلاح والقاعدة. فما الذي منع طالبان إذن من تحقيق هذه المطالب قبل احتلالها إذا كانت المسألة تتعلق بالقاعدة أو المال؟
والأعجب من هذا هو موقف العلماء الصامتون على مذابح المسلمين في العالم. والأعجب أن بعضهم لا يتحرك إلا إذا تعلق الأمر بغزة لكنه يغوص في سبات عميق لما يتعلق الأمر بنيجيريا التي ذبحت السلطة فيها المئات من مسلميها على مرأى من العالم، وألقت بجثثهم في الشوارع كالكلاب النافقة وكأنهم وباء، هذا فضلا عن ملاحقتهم وذبحهم من قبل النصارى دون أن تقدم السلطة لهم أية مساعدة.
أخيرا
من جهة، فقد تأكد اليوم أكثر من أي وقت مضى أن تجربة العراق بكل تفاصيلها تم نقلها بالكامل إلى كافة ساحات المواجهة، بل أن الاستراتيجيات التي يجري تنفيذها في العراق سرعان ما نجد صداها في الصومال وباكستان وأفغانستان. أما القاعدة في اليمن وأفغانستان فبدت وكأنها تتصدر القيادة والمبادرة. وفي المحصلة تبدو القاعدة وأخواتها كما لو أنها أجرت عملية فورمات في مختلف الساحات لتجديد انطلاقتها، وأرغمت الولايات المتحدة والغرب وكل دول العالم على القيام بنفس الإجراء محطمة بذلك كل الاستراتيجيات السابقة. وشتان بين فورمات القاعدة وفورمات CIA.
ومن جهة أخرى، لا بد من القول أن ما يجري في الأمة هو عدوان لا ينفع معه تصدير البيانات التي تحذر من التدخلات بينما الواقع يؤكد أن الحرب على أشدها. أما الفشل الأمريكي فلا يمكن تفسيره بعيدا عن مشاعر الحقد والاستعلاء والقوة. فالظاهرة الجهادية هي أصلا ظاهرة مستفزة من الظلم الغربي الواقع على الأمة منذ عقود، ولا شك أن عبارة بن لادن في رسالته إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما هي الخلاصة الأبلغ تعبيرا عن الصراع بعد قسمه الشهير عن