السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله ربِّ العالمين، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنَّك حميدٌ مجيدٌ.
أمَّا بعد؛
قال الله تبارك وتعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) .
أنزل الله تبارك وتعالى القرآن والدين بالحقِّ للعبادة بالإخلاص، فالمطلوب عبادة مخلَصة لله تبارك وتعالى، (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ) ، عبادة مع إخلاص. عبادةٌ بدون إخلاص عملٌ بلا روح، روح الأعمال الإخلاص، (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ) ، لا بدَّ من عبادة والعبادة هذه لله وحده لا شريك له، إخلاص العبادة لله تبارك وتعالى.
ولا يُتصوَّر وجود إخلاص من غير عبادة، كيف يكون الإنسان مخلِصًا وليس له عمل يؤديه، ليس له عبادة يتقرَّب بها؟
أنت مخلص؟ - نعم، أين التعبد؟
هل أنت متعبِّد؟ - نعم، أين الإخلاص؟
الأمرين مع بعض، إخلاص وعبادة. (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) .
وقال ربِّي تبارك وتعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ) ، أمر بالعبادة وأمر بتحقيق الإخلاص لئلا يكون الاهتمام منصبٌّ فقط إلى إقامة العبادة دون تحقيق روح العبادة وهو الإخلاص، لا، لا بدَّ أن يكون همُّنا إقامة العبادة وإخلاص العبادة لله تبارك وتعالى، ألاَّ نبتغي إلا الله تبارك وتعالى ولا نريد إلا رضوانه والتقرُّب إليه.
قال تبارك وتعالى: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ