سيرها في مجاهدتها لها أربع حالات، ذكرها ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد، يقول: أول مرتبة من مراتب مجاهدة النفس على فعل الطاعة هي مجاهدتها على تعلُّم الهدى، يعني يعرف مرتبة الصديقين أن يتعلم كيف يكون صديقًا فيعرف منزلة الصدِّيقيَّة ويتعلَّم كيف يكون صدِّيقًا، ما هو السبيل أن أكون من الصدِّيقين، أو ما هو السبيل حتى أكون محسنًا، أو ما هو السبيل حتى أكون مخبتًا، من هم المخبتون؟ وكيف أكون مخبتًا؟ نعم أعرف الخشوع لكن كيف أكون خاشعًا؟ ما هي السبل التي تجعلني من الخاشعين؟
إذن المرتبة الأولى وهي مرتبة تعلُّم الهدى، تعلُّم الحقّ، تعلُّم العبادة.
المرحلة الثانية وهي مجاهدتها على العمل بالعلم؛ إذن نعرف الخشوع وآثاره وسبله وكيف أكون من الخاشعين وما هي الوسائل المعينة على الخشوع، أعرفها وأعلمها جيِّدًا لكن هل أجاهد نفسي على العمل بها؟ نعم أعرف كيف يكون العبد صدِّيقًا، أعرف كيف يكون العبد من الصالحين، أعرف ذلك، أعرف كيف يكون وليًّا من أولياء الله تبارك وتعالى، أعرف ذلك، ولكن هل أجاهد نفسي على السير إلى الله تبارك وتعالى لأكون صدِّيقًا ومحسنًا وصالحًا ومخبتًا وخاشعًا أو أوَّاهًا منيبًا أو غيره من الصفات، إذن نحتاج إلى مجاهدة للعلم ومجاهدة للعمل بالعلم.
المرتبة الثالثة وهي مجاهدة النفس على الدعوة إلى الحق، عرفت كيف أكون خاشع، وأجاهد نفسي على أن أحقِّق الخشوع في حياتي وفي عبادتي، الأمر الثالث هو دعوة الخلق أن يلتزموا الحقّ الذي يعلمونه، فهذا يحتاج منِّي إلى مجاهدة النفس على الدعوة؛ لأنَّنا أحيانًا نجتمع مع إخواننا ومع أصدقائنا ومع أهلنا وكثير من الأوقات تكون بغير فائدة، ولو بذلنا قليلًا من هذا الوقت في معرفة إصلاح النفس والتزكية والتواصي بالحقِّ والتواصي بالصبر لكان في ذلك خيرٌ عظيم.
المرتبة الرابعة مجاهدة النفس على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق.
إذن أربع مراتب في مجاهدة النفس على الطاعة: مجاهدتها على العلم، ومجاهدتها على العمل، مجاهدتها على الدعوة إلى الحقِّ، الرابع مجاهدتها على الصبر.
قال ابن القيم -رحمه الله- في توصيفه لهذا، قال: فإذا استكمل العبد هذه المراتب الأربع صار من الربَّانيِّين.