والآن الامريكان مثلهم كمثل الذي (بلع الموس) فإذا حاول إخراجه قص بلعومه وإذا ادخله قص معدته. وأمام هذه الورطة الحقيقة أصبحت الادارة الامريكية ادارة تبريرات بعدما بدأت مشروعها في احتلال العراق، ووقعت في الورطة ثم اعترفت أخيرا بأن الحرب لم تنته!! فصارت تبحث عن الذرائع والتبريرات، وبعدما تبين للعالم أن غزوها العراق كان حماقة كبرى صارت إدارة بوش تقول تبريرا للوضع: بالعكس لقد نجحنا ونقلنا المعركة لارض الارهابيين!! وهذا افضل من أن يأتوا إلى أرضنا يقاتلوننا!!
فعلق احد البريطانيين بقوله إن هذه حماقة كبرى! وإلا متى كان العراق ارضا للارهابيين سوى بعد الحرب؟
الحقيقة الرابعة:
الحقيقة الرابعة والتي هي أم الحقائق هي ضربة سبتمبر المباركة، تلك الضربة التي أصابت بؤرة التوازن الهش بين الاسلام والعلمانية الراسمالية العالمية، فكشفت حقيقة التفاهم الكاذب وخلقت حالة الاستقطاب والاحتقان الهائلة، وبينت أن تبادل المصالح والتجارة لا يكفي لإخفاء المستور من البرزخ الكبير بين الثقافات ولا ينفع لمنع الصدام الحتمي بين الحضارات.
ولذلك لا يمكن ان يُنظر لمسألة دخول امريكا للعراق مسالة مستقلة بل يجب أن ينظر إليها ضمن تسلسل الحقائق الأربع لنخرج باستنتاج خطير هو أن أمريكا التي تمثل نفس قيادة تنظيم النظام العالمي نفسها تمشي على الحبل الممدود وعلى وشك السقوط في أي لحظة!
وأين؟!
في أهم وأكثر المناطق حساسية واضطرابا في العالم. ولذا فإن الورطة الامريكية في هذه البقعة بالذات تصنع نتيجة مزدوجة حيث تصيب النظام الدولي في أعلاه وفي أسفله. في أعلاه ستطرد امريكا من العراق مهانة، ليس من العراق وحده مثلما حصل في فيتنام والصومال بل ستطرد من قيادة النظام الدولي؛ لأن طردها من العراق يعني خسارة مخزية للرهان بعد أن طنطنت سنين على سيادة الامم المتحدة. وفي اسفل النظام الدولي سيكون طرد الامريكان بمثابة شاحن للقناعة في أذهان العرب والمسلمين أن بإمكانهم مثلما طردوا السيد المتغطرس، أن يطردوا عبيده، بل إن ذلك من باب أولى، لأن العبيد مجرد عبيد، إذا طرد سيدهم فلن يجدوا ملتجأ، وستسري روح التمرد على الانظمة الكرتونية التي اعتمدت اعتمادا رئيسيا على النظام الدولي القائم حاليا.