الحقيقة الثانية:
أن المقاومة اشتدت بطريقة خيالية حتى تحولت الآن إلى ثقافة على الأقل في المثلث السني، فضرب الامريكان يعتبر في صلب الوجدان، وصارت المقاومة قضية يتسابق عليها الناس ويحمون المقاومين، فالبيئة صارت تحمي المقاومة الى درجة ان صدام يتحرك بما يشبه الحرية، وبريمر والمجلس الانتقالي يعيشون حياة أخطر من حياة صدام، بل ويُقتلون مثل ما قتلت عقيلة الهاشمي والحكيم وكاد يقتل اخرون.
المهم أن المقاومة صارت في الوجدان، وصارت فخرا ووسام شرف، وعدم المساهمة في المقاومة مباشرة يعني على الأقل دعمها وحمايتها، وتوفير الملجأ لأبنائها وتوفير الدعم اللوجستي للمقاتلين، حتى اصبح المجتمع عمليا شبه مغلق ضد المحتل. وضرب فندق الرشيد الذي نزل فيه ولفويتز دليل على أنها مقاومة مدعومة داخليا، لأن الاختراق الحاصل والوصول إلى عمق مجمع القيادة القيادة الأمريكية له دلالاته الكبرى في تبيان حقيقة الدعم الشعبي السني للمقاومة.
ولا ننسى بالطبع أن جهود تنظيم القاعدة في تحويل العراق إلى مسرح عمليات ضد الأمريكان قد آتت أكلها وظهرت العمليات النوعية التي لا يشك أحد أنها إما من تنفيذ القاعدة أو أنها تحمل ملامح الاستراتيجيا القاعدية في توجيه الضربات للوجود الأمريكي والدولي في العراق.
فأصبح الأمريكيون بين فكي كماشة المجاهدين العراقيين المحليين، والمجاهدين الدوليين من أعضاء تنظيم القاعدة. ويالها من خيبة للأمريكان ما بعدها خيبة أخزاهم الله.
وقد اعترف بعض العسكريين الأمريكيين بمشاعر ممزوجة بالأسى والمهانة بأن القيادة الأمريكية ارتكبت أفدح الأخطاء حينما جعلت القوات الأمريكية في وضع يشبه وضع البط في برميل تصلهم طلقات المجاهدين فتقتل منهم ولا يستطيعون التصرف حيال هذا الوضع.
الحقيقة الثالثة:
هي ان امريكا دخلت العراق معاندة للعالم على طريقة النظام العالمي الذي صنعته، ومراهنة على نجاح مجازفتها بحيث انها تستطيع ان تحافظ على هذا النظام العالمي من خلال نجاح هذه المجازفة، بحيث تحتل العراق بجدارة وتسيطر عليه، ويفرح الشعب العراقي بالاحتلال، فتعود امريكا لاوربا وبقية دول العالم وتقول: الم اقل لكم أني أعلم منكم؟ ولم تضع أمريكا ما يسمى بـ (الخطة ب) لأنها ضمنت النصر والتمكين في العراق. لكن الذي حصل هو العكس الورطة بعينها وبأسوأ صورها ..