فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 397

المنطقي الذي يحمي حتى مصالحه فما يقومون به في العراق وما يمكن أن يحدث بسبب العراق وما يمكن أن تمثله القاعدة من خطر كلها أمور لم يعد لها تأثير على العقل الغربي للتفكير جيدا في المخاطر التي تواجه حياته ..

فالغرب فعلا فقد القدرة على التصرف بعقل وفقدان التركيز والتشتت حتى في معرفة مصالحهم وكل ذلك بسبب بركة ضرب الشيخ أسامة لهم في 11 سبتمبر، ومهما كانت مبررات الحرب ضد العراق فإنه من الواضح تماما أن عقل الإدارة الأمريكية توقف عن التفكير في أي شيء منطقي سوى في أنهم يريدون ضرب العراق بأي سبب ولأي مبرر المهم أن عقل الكاوبوي تجمد عند قضية إزالة صدام ..

فقدان التركيز في الحفاظ على مصالحهم الحضارية التي تضمن لهم بقاء التفوق التام في المنطقة هو أول أثر من آثار المؤشر الذي وعدتكم بالحديث عنه لاحقا وأعني بـ (لاحقا) الآن ..

هذا المؤشر قصدت به مقياس الارتقاء والانحدار الحضاري .. لو تابعتم جلسات اجتماع حلف الناتو بحضور رامسفيلد وبقية الأوربيين، ثم استمعتم للملاسنات التي حصلت، ومن قبله الردح السياسي الذي وقع بين الأمريكيين وبين الأوربيين .. لاكتشفتم الكثير ..

قم بعمل زوم للصورة .. صغر الصورة ثم اربطها بما يجري وانظر لها نظرة شمولية .. وقل لي كيف تفسر فقدان الغرب للياقة الديبلوماسية والأدب السياسي حتى وصل بهم الحال إلى تلك الملاسنات وذلك الردح أمام كاميرات التلفزيون .. ثم وصل الحال إلى أن أصبح الحلف يجتمع لأول ثلث ساعة ثم ينفض المجلس بدون اتفاق عن أي شيء .. ! هلو! مرحبا هل نحن أمام اجتماعات قمة عربية؟ أو اجتماع وزراء الخارجية العرب؟

فهذا السلوك نعرفه جيدا من الرؤساء ووزراء الخارجية العرب! ولكن أن نشاهده أمامنا على الهواء مباشرة بين الذين يزعمون أنهم يتفوقون حضاريا علينا! ولماذا ما المشكلة؟ المشكلة خلاف حول اقتسام الغنيمة التي لم تقع في أيديهم بعد!

هذا كله يدفعني للتفكير في أن الشيخ أسامة لم يساهم فقط في إهانة وضرب أمريكا بل هو يساهم مساهمة فعلية مباشرة في الانحدار الحضاري بالنسبة للحضارة الغربية .. فنحن نراهم الآن يتصرفون بسلوك مشين وكأن أوربا تمثل سيدة عجوز أرستقراطية معتدة بنفسها تعتقد أنها صاحبة الحكمة، بينما رامسفيلد وشلة البيت الأبيض يتصرفون كفتاة ليل سفيهة قذرة اللسان (بيتش) وفق المصطلح الأمريكي، ثم تلتقي هاتان المرأتان في ملاسنة شوارعية وتخرج السيدة الأرستقراطية عن طورها وتتصرف الأمريكية وفق طبيعتهاثم تبدأ معركةشدالشعور أمام العالم الذي يتفرج باستمتاع .. وأنا واحد منهم طبعا .. الحاصل أنه وفق المقياس الحضاري نحن نرى اتجاهين متعاكسين على مستوى القوى المتحاربة فنحن كأمة إسلامية نتجه بهدوء تام سابقا- سيلحقه صخب كامل لاحقا- في اتجاه التوحد حول القيادة العالمية الجديدة لأمتنا وهي قيادة المجاهدين .. والغرب يتجه حضاريا نحو التشرذم والاختلاف والفرقة ثم الانحدار .. وهم يسيرون إلى أن خلافات عميقة ستسهل حتما على المجاهدين قضم القوى الغربية قوة بعد الأخرى .. فما يحدث بينهم الان حاليا

يشير إلى أن مهمة بن لادن مع أمريكا ستكون سهلة للغاية خصوصا في حال تورط أمريكا في الحرب العراقية بدون حسم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت