حربها وأوربا ستقعد متفرجة .. وسيصلون إلى المرحلة التي تتمنى فيها أوربا أن تؤدب أمريكا حقا على يد أي قوة كانت .. وربما يتجاوز الأمر مسألة التمني إلى مسألة الفعل ومحاولة افساد السرقة على أمريكا وهذا ما أتمناه أنا ..
غير أن هناك مؤشرا حضاريا مهما للغاية يظهر بجلاء نتيجة صراع اللصوص .. وهذا المؤشر الحضاري عندما أتخيله أشعر بنشوة غير عادية .. وأدعو بسببه بظهر الغيب للشيخ أسامة بن لادن .. هذا المؤشر سأتحدث عنه لاحقا لكن قبل ذلك أريد الإشارة إلى أن معظم المحللين الغربيين من عسكريين وغيرهم ينظرون للحرب من منظور واحد ولا يهتمون إطلاقا بأمور أخرى وعدم اهتمامهم بها ليس لأنها ليست مهمة وإنما لأن غرور القوة التي يملكونها وهاجس الأمل والأمنيات يدفعهم إلى التفكير باتجاه أن النصر حليفهم تماما ولن يجدوا أي مقاومة ..
وأول تلك الأمور التي يغفلونها ولا يريدون النظر إليها أبدا مسألة .. ماذا سيحدث في أمريكا لو أن بن لادن ضرب ضربة ثانية داخل أمريكا ..
هل تصدقون من بيت عشرات بل مئات المقالات .. لم أجد أي شيء في الميديا الأمريكية يتحدث عن كيف ستواجه أمريكا الموقف لو حصلت ضربة لبن لادن داخل أمريكا؟ والأمر الآخر الذي لا يريدون حتى مجرد التفكير فيه .. ماذا سيكون الموقف لو حصلت الضربة في خضم الحرب وبعد بدئها في العراق؟؟؟
الأمريكيون لا يريدون التفكير أبدا في هذه المسألة ليس لأنها لن تحصل أو مستحيلة بل لأنها تشكل كابوسا نفسيا بالنسبة لهم ولذا هم يهربون منها، يهربون حتى من مجرد الحديث عنها .. ولا يريدون أبدا التفكير فيها .. عقلهم الجمعي يريد أن يتناسى هذه النقطة ويمحوها تماما من ذاكرته، فهم يتعاملون مع أنفسهم من باب التفاؤل وعدم التفكير في المخاطر التي يمكن أن تواجههم وأولها مخاطر القاعدة وما يمكن أن تتسبب به ضربتها الثانية ..
بالنسبة لنا كمسلمين فإن قضية ضربة القاعدة الثانية والثالثة والرابعة مسألة لا تحتاج إلى اقتناع لأنها أصلا قضية واقعية والكتائب التي أوكلت إليها مهمة ضرب أمريكا الضربة الثانية وكتائب الضربات المساندة للضربة الكبرى كلها قد اتخذت مواقعها، ولم يبق عليها سوى التنفيذ ولم يبق على المسلمين سوى الدعاء ..
فهذا العامل يتعامل معه الغرب بطريقة غير مفهومة نفسيا، فبلير مثلا يقول إن ضرب القاعدة لبريطانيا مسألة حتمية، وهذا صحيح، لكن بغض النظر عن مقصود بلير من مثل هذا التصريح فإن تصرفاته كلها تدل على أنه لا يدرك ما يقول وحجم الخطر عليهم .. وعلى حضارتهم كلها .. والأمريكيون يدركون جيدا أنهم سيضربون ضربة أخرى تفوق 11 سبتمبر ومع ذلك سادرون في غيهم ويوجهون حرابهم إلى جهة العراق .. مما يعطيك دلالة واضحة على أن الغرب فقد القدرة على التركيز والغرب فقد القدرة على التفكير