الجميل أن تعترف بأن المسألة عجز، لكن سؤالي ليس عن قدراتكم، سؤالي هو عن تكييفكم لمن هو الخصم الأول للإسلام وكيف نجح في تحجيم الإسلام؟
فقال: لا أعتقد أن هناك من يجادل أن أمريكا تدعم وتتبنى إسرائيل ومتربصة بالإسلام والمسلمين وتحاربهم وتحاصرهم بأكثر من صورة، ولا نشكك أبدا بأنها حجمت المشروع الإسلامي من خلال عملائها من الحكام في العالم الإسلامي وسيطرتها على ما يسمى بالمؤسسات الدولية، هذا كله لا نجادل فيه، لكننا نعتقد أن المرحلة مرحلة تربية وتصفية وتأصيل شرعي وحماية المكتسبات الدعوية والخيرية النشيطة في العالم الإسلامي كله. ولم يخطر ببالنا أن مواجهة أمريكا اولوية أبدا.
قلت: هل المسألة عدم أولوية أو هي عجز واستصغار الذات؟ يعني بعبارة أخرى إن كان استهداف أو مواجهة أمريكا ليس أولوية فهل هو في برنامجكم مطلب أو خطوة متأخرة وأجلتموه قناعة بضرورة تأجيله حتى تستكمل الأستعدادات أو هو مشروع لم يرد أصلا في خطتكم؟ ورجاء أريد إجابة هذا السؤال بكل أمانة وتجرد.
استفزت عبارتي الأخيرة أبا ياسر وتضايق منها وقال:
لا داعي لأن توصيني على الأمانة والتجرد، دعني أكن صريحا معك في هذا، ليس لدينا خطة سياسية واضحة فضلا عن مواجهة أمريكا. نعم لا توجد أي خطة لاستهداف أمريكا لا حاليا ولا لاحقا ولا توجد أي استراتيجية لذلك. لكن لماذا نستهدف أمريكا أصلا، حين قلت أنها ليست أولوية قصدت أنها ليست مطلوبة أصلا. لسنا بحاجة لأن نستهدف أمريكا لا حاليا ولا لاحقا.
فقلت أعتذر يا شيخ إن كانت عبارتي مستفزة لكن أنت تعلم مقال الأول:
وجدال أهل العلم ليس بضائر *** مابين غالبهم إلى المغلوب
لكن أخبرني ماذا تعمل لمواجهة الخطر الأمريكي وتغوّله على الإسلام والمسلمين؟ هل لديك خطة لذلك؟
قال: نستمر في العمل الدعوي والتربوي والإعلامي وإصلاح المسلمين إلى أن ييسر الله لهم أنظمة سياسية صالحة ربما تكون في مستوى مواجهة الكفر العالمي سواء بقتال أو بمواجهة سياسية.
فقلت هل تدرك أخي أنك بهذا تعترف اعترافين في وقت واحد، أولا أنت تعترف أن الجهاد ليس محسوبا في برنامجكم مطلقا لا حاليا ولا مستقبلا وثانيا أنت تعترف أن ليس لديكم أي خطة لمواجهة عدو الإسلام الأول ?
فقاطعني قائلا: لحظة من قال إن الجهاد غير محسوب، نحن نؤمن بوجوب الجهاد لكن في وقته وظرفه.