فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 397

قلت: أنا أريد جوابا أكثر تحديدا في وصف الواقع، نحن لا نريد كلاما عاما، نحن نريد جوابا محددا حول وضع الإسلام عالميا، من هو الخصم الرئيسي للإسلام كدين ورسالة وما هي شكلية حربه على الإسلام؟ وكيف نجح في تحجيم الإسلام؟

فقال بتذمر! ولماذا تأخذنا للمستوى العالمي؟ دعنا نحسم شؤوننا القطرية والمحلية ثم نفكر بالمستوى العالمي.

قلت: سبحان الله، ألم تقولوا إن عالمية الإسلام جزء لا يتجزأ من فكركم ومبادئكم؟ ثم لماذا تفصل شأنك القطري كما تقول عن الشأن العالمي؟ الله الخالق وضع النفط في أرضنا فجاء الأمريكان واحتلوا بلادنا فأصبحنا جزءا من العالمية شئنا أم أبينا .. ثم لاحظ أن حديثكم عن عالمية الاسلام مخادعة للنفس فأنتم في الواقع تكرسون مفهوم (الإسلام الإقليمي أو القطري) عندما تطرحون المشكلة بشكل محلي وتريدون تصوير مشكلة الإسلام على أنه مشكلة قطرية متعلقة بالبلد الفلاني، وأنتم تدركون جيدا أن الإسلام يرفض تماما كل هذه الكيانات الورقية القائمة في بلاد الإسلام تحت رعاية الغرب، وأنتم بمقولاتكم وخصوصا الأخيرة منها مثل دعوتكم (للمجتمع المدني) تعلنون بكل صفاقة عن فشل حملكم للدعوة للإسلام كدين عالمي لا يرتبط بالحدود الوهمية التي صنعها المستعمر بل لا يعترف بها إطلاقا .. إن دعوتكم للمجتمع المدني إعلان هزيمة منكم لكل المبادئ التي كنتم تحملونها عن الإسلام .. بل وأصبح بعض مفكريكم يجهل الفرق بين الإسلام السلفي الخالص وأن السلفية كمبادئ هي أفضل ضمانة للمحافظة على حقوق المجتمع وبين مفهوم (المجتمع المدني) الذي يروجون له .. ولستم محتاجين لاستعارة المفاهيم من الليبراليين حتى تتشدقوا بالمجتمع المدني وأنتم لا تدركون حقيقته وأنه في الواقع تكريس لمفهوم الدولة القطرية الذي يرفضها الإسلام من جذورها .. لكن لا تقل لي إن الإسلام السلفي كرس الإستبداد لأنني سأقول لك إن الإسلام الرسمي الذي تحالف مع هؤلاء السلاطين والملوك الجاثمين على صدورنا ليس هو الإسلام الذي امرنا الله به والسلفية الحقة بريئة منه .. والحديث عن المجتمع المدني لا نراه إلا هروبا من المسؤولية في تجريم الحاكم إلى الإغراق في الحديث عن تخلف المجتمع ومؤسساته. بالله عليكم كيف تريدون أن تقيموا مؤسسات المجتمع المدني والحاكم جاثم على صدروكم حتى التنفس لا تستطيعون أن تتنفسوا؟ أخبرني عن تغيير واحد كبير في التاريخ بدأ بمؤسسات المجتمع المدني؟ ولعلمكم فإن المجتمع المدني في أوربا بدأ بعبارة (اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس) !!

فقال أبو ياسر: أما مسألة المجتمع المدني فربما تكون هذه وسيلة لنيل الحقوق ولسنا نريد استعارة مفهوم المجتمع المدني كاملا وأما كلامك عن عالمية الإسلام فكونها كذلك لا يعني أن نفعل ما ليس في طاقتنا، وليس من الحكمة أن يورط الإنسان نفسه أو غيره في ميدان أكبر منه أو عدو أقوى منه.

قلت: سنرجئ الحديث عن المجتمع المدني إلى وقت آخر لكن يجب أن أقول أنه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت