فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 397

ضارا فلا أتفق معك فيها لأن أكبر مكسب لهذا العمل هو كشف حالة السلم الزائف بين المسلمين والغرب فهذا السلم لم يكن حقيقيا أبدا منذ نجحوا في تفتيت بلاد الإسلام إلى دويلات وقسموها إلى (جمهوريات برسيم وممالك بعر وحنظل وتمر ونفط) تابعة لهم ووضعوا في كل مكان مفصلي في العالم الإسلامي قاعدة عسكرية أو جيشا لضمان بقاء المسلمين تحت الخضوع .. ثم أنشأوا سلما زائفا، سلم نستمر نحن فيه مستعبدين وهم الأسياد، فإذا جاء بن لادن والقاعدة وحاربوا لإخراج هؤلاء العلوج قلتم أضر الدعوة؟ كيف يضر الدعوة والدعوة أصلا لا تملك حق تقرير مصيرها؟ إذا كان مفهومكم للدعوة هو درس تلقونه في مسجد أو محاضرة في جامعة وأنتم لا تستطيعون أن تتجاوزوا الخطوط الحمر التي حددها الحاكم، فهذه ليست دعوة، هذا تزييف للدين وإلغاء لمعنى قوله تعالى (ويكون الدين كله لله) وأنتم عندما تعيشون في هذه الدول القطرية مع الحدود والقيود التي وضعها الحاكم عليكم لا تفيدون الدعوة بل تضرونها من حيث أنكم تكرسون تزييف الإسلام الحقيقي الذي يجب أن نبلغه كاملا بدون تدخل من حاكم أو أمير أو ملك .. وما فعلته القاعدة هي أنها بدأت جهادا ليكون الدين كله لله وليس بعضه كما تفعلون أنتم في دعوتكم .. بل الأدهى والأمر أن تصبح هذه الدول القطرية والحدود التي وضعها المستعمر مفاهيم راسخة لدى عدد من مفكريكم حين يتحدثون عن (الوطن) ويقولون لنا أنتم تساوموننا وتخيروننا بين (الجهاد) و (الوطن) فنقول لهم يا مساكين إن بن لادن يحب الوطن أكثر منكم لكن الوطن الذي يدافع عنه بن لادن ورجاله ليس الوطن الذي تمسك فيه مجندة أمريكية بالبندقية لتحمي أحفاد الصحابة والنفط وإذا اعترض أحفاد الصحابة تخضعهم .. هذا الوطن ليس وطننا وليس وطن بن لادن ولا المجاهدين هذا سجن كبير تسمونه زورا (الوطن) .. أما الوطن الذي ندافع عنه فهو"كل أرض ضج فيها نداء الحق صداحا مغنى"، وأول أرض يجب أن ندافع عنها بلاد الحرمين .. وهي البلاد التي روى أجدادنا أرضها بدمائهم ليأتي الأمريكان اليوم ويحتلونها؟ ونقف متفرجين نتغنى بأمجاد (الوطن) ونزعم أننا ندافع عن الوطن؟ وهنا أسألك سؤالا أساسيا، بصفتك تشارك في عمل إسلامي حركي عريق، أليست الشمولية والعالمية والسعي لتمكين دين الله في الأرض قضايا محسومة في فكركم وبرنامجكم وخطتكم؟

بدا أبو ياسر واجما ثم صمت للحظات ..

وأجاب: محسومة نعم، لكن تنزيلها على الواقع يحتاج مراعاة لهذا الواقع وقبل ذلك يحتاج إلى فهم هذا الواقع.

ابتسمت وقلت في نفسي .. مرحى أنا أحب هذا النوع من الإجابات التي تفتح لك أبوابا متعددة أخرى لطرح المزيد من الأسئلة الصعبة وهنا بادرت أبا ياسر بالسؤال: حسنا، ما هو تكييفكم لهذا الواقع؟

فقال: الواقع أن المسلمين بمن فيهم الدعاة والعلماء مستضعفون في كل بلاد الأرض وليس من الحكمة أن يقفز المسلمون للجهاد القتالي قبل أن يستكملوا أدواتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت