فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 397

فقال ليحسم الكلام على مسألة التوفيق الرباني:

أعتقد أن الحساب بهذه الطريقة صعب ومسالة التوفيق الرباني مبنية على أن المشروع أو الهدف أمر لمصلحة الإسلام والمسلمين ونحن نعتقد أن الحادث ضار بالمسلمين ومدمّر لهم كما ذكرت فكيف يكون فيه توفيق رباني؟

فقلت: حسنا رغم اعترافك بعبقرية العملية وعدم قدرتك في البداية على تصور أن مسلمين فعلوها ثم عندما تأجل حسم هذه القضية وقلت إن السؤال مازال قائما، وقلت لك لنقل أن الأدلة ستثبت أنها من فعل مسلمين فقلت (سنضطر أن نعترف أنه نجاح في تنفيذ عملية معقدة غاية في التعقيد والصعوبة لم نتعود أن يستطيع المسلمون تنفيذ مثلها) ، ومع ذلك لا تريد الاعتراف أن هناك توفيقا ربانيا لو فعلها مسلمون وفق تشكيكك. أما نحن فنعتقد جزما أن الله سبحانه يسر للمجاهدين من تنظيم القاعدة كل السبل حتى نجحوا في دك صروح أمريكا في عقر دارها ولا نفهم معنى للتوفيق الرباني إذا لم يكن هذا توفيقا وقد ظل أحبابنا من تنظيم القاعدة ستة أشهر أو أكثر يقنتون ويدعون الله أن تنجح العملية، أنت محتاج فعلا لتأمل تفاصيل العملية منذ الإعداد الأولي لها قبل سنتين تقريبا ثم النجاح المبدع في توجيه الطائرات حتى لحظات ارتطامها بالبرجين .. إن وصف استحالة تنفيذ العملية من قبل مسلمين كما تقولون ويقيننا مسبقا بأن المجاهدين هم الذين نفذوها هو الذي يجعلنا نجزم أن في الأمر توفيق رباني واضح يراه كل مؤمن بالله ورسوله! لكن هذا يعيدنا لسؤال مهم جدا وهو كيف ينجح بن لادن في التحكم بأمريكا واستفزازها ضد الإسلام كله ويصنع هذا الاستقطاب ولم يفكر أحد أبدا أن يلتفت لكم فضلا عن أن يكون لكم دور في منع أمريكا من استهداف الإسلام والدعوة والعمل الخيري؟ لماذا لم تنفع كوادركم الهائلة وعلاقاتكم العريضة وانتشاركم الكبير في منع تداعيات أحداث سبتمبر؟ لماذا يتفق كل خبراء العالم في السياسة والتاريخ والاجتماع أن ما بعد 11 سبتمبر مختلف عن ما قبله ولم نسمع عن أحد أشار إليكم ولو بشكل محدود؟

فقال أبو ياسر: أنا لم أرفض الاعتراف بأن العمل كبير وهائل ومفصلي في التاريخ بل قلت إنه ضار، ولا يتعارض كونه كبيرا وجبارا مع كونه ضارا. أنت قلت أن بن لادن صنع هذا الاستقطاب، حسنا، هل هذا الاستقطاب أفاد المسلمين؟ أم زادهم ضعفا على ضعف؟ بل واستباحتهم أمريكا وظهرت أصوات صقور الادارة الأمريكية واليهود تطالب بردع المسلمين وتأديبهم بل تجرأوا وطالبوا بهدم الكعبة! وبعض سفهائهم طالبوا بقصف بلاد الإسلام بالأسلحة النووية حتى يخضع المسلمون فوق ماهم خاضعين، فهذا كله يثبت أن العمل أضر الإسلام والمسلمين.

فقلت: لابد أن أشيد باعترافك بأن هذا العمل أي 11 سبتمبر عمل كبير وجبار ومفصلي في التاريخ، وهو اعتراف آخر بعبقرية القاعدة ليس في القدرة على التنفيذ بل بالقدرة على صناعة حدث جبار وهائل رغم كونها تعيش حصارا ومتابعة وتآمرا عالميا ضدها. فقال: شكرا وهذه ليس عندي تحفظ عليها ودعنا نتجاوزها، القضية هي أننا نعتقد أن العمل ضار ضررا كبيرا ومدمرا للدعوة والعمل الخيري وكما قلت تسبب في إزالة دولة إسلامية فتية من الوجود

فقلت: يجب أن أعطيك رأيي أولا في مسألة هل العمل ضار أم غير ضار، أما كونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت