فقلت: حسنا أفهم من كلامك أنه مجرد تساؤل وليس جزما أعني حول قضية من المسئول عن العملية. لو افترضنا العكس يعني أنه ثبت قطعيا -وسترى ذلك قريبا بإذن الله- أن بن لادن وجماعته خططوا لهذا العمل ونفذوه بطريقة غاية في الدقة والاستقلالية والسرية دون تدخل ولا تواطؤ من أحد ماذا سيكون موقفك؟
قال أبو ياسر: سنضطر أن نعترف أنه نجاح في تنفيذ عملية معقدة غاية في التعقيد والصعوبة لم نتعود أن يستطيع المسلمون تنفيذ مثلها. لكن هذا الاعتراف لا يعني الموافقة على العمل نفسه. بعبارة أخرى سنعتبرها إتقانا منقطع النظير في وسيلة، ولكن لهدف خاطيء بل مدمّر، مدمر للدعوة، للعمل الخيري، متسبب في القضاء على دولة إسلامية ناشئة هي طالبان، مبرر لحملة أمريكية دائمة على الإسلام بحجة الإرهاب.
فقلت: دعنا نكمل الحديث عن الوسيلة أولا، هل تعتقد أن هذه العملية كان يمكن أن تتم لولا دعم وتوفيق رباني؟
قال: اتفقنا أنها تحتاج عبقرية خارقة في التنفيذ لكن ماذا تقصد بالدعم الرباني؟ لماذا تفترض أن الله راض عن هذه العملية؟ هذه العملية كما قالت العرب (بقل شهر وشوك دهر) وما زلنا نتلظى بشوكها ..
فقلت: أما وقد استشهدت بأمثال العرب: فقد قالوا أيضا في أمثالهم (الروم إذا لم تُغزَ غزت) ، وما فعل بن لادن أكثر من أن غزاهم! وأما كون العملية قد حازت على توفيق رباني فقلي لي كيف يستطيع هؤلاء بجهد بشري مجرد أن ينفذوا عملا غاية في التعقيد والتفاصيل ويستغرق كل هذا الوقت ويحتاج لحركة بشرية ومالية وتفاصيل لوجستية كثيرة دون أن يكشف شيء من ذلك؟ وكيف تنجح كل حالات الخطف بالتفصيل وتصيب ثلاث منها أهدافها بدقة؟ وكيف ينهار كلا مبنيي مركز التجارة بينما هي مصمّمة على أن تصمد أصلا لحادث اصطدام طائرة؟ هل قرأت القائمة الطويلة التي نشرتها السي إن إن للشروط التي يجب أن تتوفر حتى ينهار مركز التجارة مثلا وتوفرت كلها في كلا حالتي الطائرتين اللتين ضربتا مركز التجارة؟
فقال أبو ياسر وقد انفرجت أساريره وظن أنه وجد في عبارة (توفيق رباني) ممسكا ..
هذه المسائل لا يمكن أن تقول إنها توفيق رباني، الطائرة الرابعة مثلا لم تصب هدفها، هذا غالبا نجاح في جانب ومشاكل في جانب آخر.
فقلت: يا أستاذنا الكريم الطائرة الرابعة لم تسقط إلا بعد خطفها والخطف بحد ذاته حصل وعدم إصابتها لهدفها لا يأتي شيئا أمام الإنجاز الهائل في تحطيم مركز التجارة وتهاويه أمام كاميرات التليفزيون.