فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 397

وأنها قبائل عز وشرف ومروءة ونجدة فكيف تسكت على استباحة آل سلول لهم ومعاملتهم بما لا ترضاه البهائم ..

واستطاع أبو عثمان أن يحشد الناس وراءه لترفع أصواتها في وجه الظالمين فكانت المظاهرات التي خرج فيها الألوف، ولماذا خرجوا؟ لأن أبا عثمان كشف لهم الكذبة وعرفهم بغريمهم الحقيقي والمستبد الذي تسبب لهم في كل المآسي التي يعانون منها يوميا.

إن أعظم معجزة حققها أبو عثمان من خلال صبره كل هذه السنين وثباته على مبادئه هي أنه استطاع بنجاح منقطع النظير أن يسحق كثيرا من المفاهيم التي عبدت الناس لآل سلول وعلماء السوء وجعلت أهل الحرمين أسوأ حالا من البهائم التي لا تملك من أمرها سوى أن تسمع وتطيع وتهتف للجازرين ..

إن ما يفعله أبو عثمان جهاد لا يقل أهمية عن جهاد السيف، فهو جهاد يدخل في باب"كلمة حق عند سلطان جائر"، وهؤلاء تجاوزوا الجور إلى الكفر والنفاق ومولاة أعداء الله بل وجعل بلاد الحرمين وجزيرة محمد صلى الله عليه وسلم رهينة بأيدي الكفار ..

أبو عثمان جزاه الله خيرا عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أطلق رياح التغيير في بلاد الحرمين والتي ستقتلع في طريقها كل شجرة زقوم زرعها المستعمر البريطاني والأمريكي وعاثت في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم فسادا طوال سبعين عاما ..

والإبداع كل الإبداع والرجولة كل الرجولة هي أن أبا عثمان حقق بفضل الله ما حقق وهو لوحده يجالد بلسانه وقلمه جيوشا من النفاق والعمالة وصبر على ذلك سنين طويلة، ولم يتوان ولم يشعر بضيق أو بتبرم عندما كان يصارع في البدء للخروج من انتكاسات قديمة.

وأذكر أني قلت له قبل مدة عندما بدأت الإذاعة بالعمل، قلت له يا أبا عثمان في البداية سوف يلتحق بك وينضم لدعوتك العوام وبسطاء الناس، ثم سيلحق بك أشراف الناس عندما يرون الثبات والصبر وأما الذين يظنون أنفسهم من النخبة فسيحسدونك فاصبر ولا تبتئس فإنك على الحق إن شاء الله .. فقال لي مفتخرا .. هذا من فضل الله .. ألا ترى قول المشركين لنوح عليه السلام {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّايِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} ؟ ثم أردف بأنه لن يحزن إذا لم يستجب له أحد فهمه وكفايته أن يعذر من نفسه أنه رجل رأى ظلما فاشيا وطغيانا فرفع صوته بكلمة الحق وكشف زيف الباطل ثم لا يهم ما يجري بعدها .. فقلت صدقت .. والله يقول .. {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين.}

أما اليوم فإن الألسنة تلهج بالدعاء لأبي عثمان بالتوفيق وأن يسدد الله خطاه في كل أرجاء المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت