فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 397

لكنه فعل أكثر من هذا فهو لم يكن من الذين يكثرون الحز ولا يقعون على المفصل بل على العكس كان يضع النصل على المفصل ويسمي الله ثم ينحر ..

الفقيه أدرك أن قناته لن تحقق الكثير إن كانت رسالة من طرف واحد،

نعم لربما يعجب به الناس ولربما يقدرون علمه ومنطقه، لكنه لا يصنع الحدث بمجرد إعجاب الناس بعلمه ومنطقه ..

الفقيه أدرك أن هذا الإعلام لا يحدث تغييرا إلا إذا كان تفاعليا في مشاركة ايجابية من الناس يشعر فيها كل مشارك أنه يساهم في إزالة هذه الكذبة الكبيرة، يساهم في نزع درن الدجل من صدور الأمة.

ونجح أيما نجاح لأنه جعل الجميع يشعر أنه مسئول عما يجري وأن الجميع مشترك في الظلم إن سكت على الظلم، وأن كل أهل بلاد الحرمين لهم حق في محاسبة هؤلاء المنافقين المستبدين المبدلين لشرع الله الموالين لأعداء الله المستبيحين الأموال والأعراض والذمم وكل شيء يحسبونه متاعا لهم.

وفوق هذا استطاع أبو عثمان أن يحطم قيودا نفسية واجتماعية تغلغلت في بنية المجتمع بسبب تحالف الشر القائم بين السلطان وعلماء السوء .. واستطاع أن يحطم بعض الأساطير الصحوية البالية التي كرستها الصحوة عن جهل.

فحطم أبو عثمان اسطورة تصنيف الناس وتقسيمهم إلى (مطوع) و (غير مطوع) وجعل القسمة مختلفة تماما، فجعل الناس نوعين ظالم ومظلوم، وطالب المظلوم بالقيام للمطالبة بحقه من الظالم.

فلم تعد المعارك الجانبية التي كان النظام يشغل الناس بها تشغله كقضايا السلوك الشخصي والتي أنفقت الصحوة من عمرها زمنا طويلا وجهدا كبيرا فيها، بل وجّه الفقيه الناس إلى أن يزيلوا الغشاوة وينظروا مباشرة في المحرك الأساسي للشر والفساد والمرسخ له وجعله قضايا أصلية في المجتمع. وحرض الناس على مقاومة الباطل ورفض الظلم وانتهاك الحرمات الدينية والمالية للأمة وأن هذا هو المقياس للناس وأن الذي يقول كلمة حق في وجه سلطان جائر ويرفض الظالم خير عند الله من الذي يزعم التدين وهو يرسخ للظلم والفجور باسم طاعة ولاة الأمر .. زعموا!.

ولهذا خرج في الاعتصامات التي دعا إلى إليها عوام من شباب الأمة أيقظهم أبو عثمان وزرع الوعي في عقولهم وعرفهم بحقوقهم المستلبة من قبل المنافقين وذكرهم بأن هؤلاء المنافقين لا مزية لهم عليهم ولا فضل ولا شرعية أصلا لهم حتى يطيعونهم، بل هم أشبه بعصابات المافيا التي تتسلط على المستضعفين وتستأثر وتستبيح كل حقوقهم.

واستنهض أبو عثمان الهمم واستثار الحمية واستثار حفيظة القبائل وذكرها بمفاخرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت