لقد أدرك الفقيه أن الإعلام هو شرعية النظام فأتاه من هذا المقتل ..
النظام يملك إعلاما جبارا لتحقيق الكذبة الكبرى ...
حسنا .. صنع الفقيه إعلاما جبارا كذلك .. يرجح بكفة كل إعلام النظام ..
جاء النظام بقضه وقضيضه وقنواته الفضائية وجرائده وكتّابه وجيشه العظيم من الخونة والمنافقين في الشرق والغرب يطاول إعلام الفقيه البدائي المتواضع فسحقه إعلام الفقيه .. إعلام بسيط لكنه جبار لأنه ببساطة يعرض الحقيقة الناصعة ..
جاء الفقيه بجبروت أقوى من كل جبروت إمبراطورية إعلام النفاق ..
إنه جبروت الحقيقة
جبروت الحق
جبروت الصدق
بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق
إعلام النظام كله زبد .. فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض حتى لو كان ما ينفع الناس مجرد شاشة سوداء وفيها ناس يتحدثون بمظالهم لكنه هو الذي ينفع ويمكث في الأرض ويخرج الناس من بيوتهم للوقوف في وجه الظالمين ..
لقد راهن الكثير على أن الفقيه ينفخ في رماد ويبيع الهواء ويكسو العفاريت برانس، لكن الفقيه كان مدركا أنه يقاتل في المعركة الرابحة.
معركة الحقيقة مقابل الدجل ..
نعم
لقد كشف أبو عثمان كذب الشرعية الدينية وكذب الاستقرار الاقتصادي وحطم أسطورة بلد الأمن والأمان حتى أقنع الناس ان النظام هو الذي يقود البلد للفوضى وليس معارضوه.
والفروسية الحقة التي ينتشي بمثلها الفرسان أن أبا عثمان كان عنيدا جدا في قتاله ومجالدته للباطل فكان يوجه اللكمات والرفسات (للوزير الخالد) كما يسميه أخونا البرادعي ويفضحه في كل كذبة يتقيؤها ولا يكل ولا يمل من توجيه الضربات حتى انتصر عليه انتصارات مذلة سيسجلها التاريخ لأبي عثمان ..
لكن أبا عثمان لم يكسب من خلال كونه متمكنا في العرض والجدل لإقناع الناس بقوة حجته، ولم يكن مقنعا لأنه متع الناس بقدرته على تلطيش من يدافعون عن الدولة، لم يكن مقنعا وقادرا على صنع الأحداث بسبب هذا فحسب، ولو كانت المسالة مجرد جدل يطرحه الفقيه يكسر به حجة الدولة لربما لم يتجاوز الفقيه جعل قناته إذاعة ممتعة للاستماع.