داخل أمريكا نفسها وتقرر أن تكون عمليات نوعية وغير متوقعة أبدا، مع تطعيم الحرب ببعض العمليات هنا وهناك.
وكان هدفنا الأول من هذه المرحلة هي أن نقوم بإشعال خطوط التماس بين العالم الإسلامي وبين العالم الغربي بقيادة أمريكا، ونحن ندرك جيدا أن العالم الإسلامي مليء بالطاقات الإبداعية، وندرك أيضا أن العالم الإسلامي المحتل إذا كشفنا له حقيقة الصراع فإنه سيثور وسينتقم من المحتلين وسيكون انتقامه رهيبا، ولذا كانت خطتنا أن نضرب أمريكا في عقر دارها بعمليات متفوقة ومباغتة وكنا ندرك جيدا أن أمريكا لكي تستعيد كرامتها التي داسها المجاهدون سوف تشن حربا شاملة ستحاول في البداية أن تغلفها بأي غلاف لكننا متأكدون تماما أن الغرب عالم صليبي حاقد ستنكشف صليبيته فورا وسيتكشف للعالم الإسلامي حقيقة الغرب الأمريكي وحقيقة حضارته الزائفة القائمة على الظلم والعدوان والتسلط ..
وقصدنا أيضا تحقيق هدف آخر لا يقل أهمية وهو أن نكشف للشعوب الإسلامية حقيقة حكوماتها وأنها والغة في العمالة والانحطاط وأنها أصلا مكرسة لخدمة الغرب وليس لخدمة شعوب الإسلام ..
فحدثت 11 سبتمبر وحصل ما توقعناه تماما بفضل الله، ولم تخرج الأمور عن السيطرة .. بل تحقق من المكاسب العظيمة بفضل الله مالم نكن نتوقعه ..
واستطعنا جر الثور الأمريكي في الوقت الذي حددناه وفي المكان الذي حددنا لنتعامل بشكل أقرب معه على الأرض التي نحسن نحن التحرك فيها وقصدنا من هذا أن نجر الأمريكان إلى حرب إضافية وهي الحرب التقليدية بحيث نستنزف الجيش الأمريكي بحرب عصابات تقليدية زيادة على استنزافه بحرب غير تقليدية ميدانها العالم كله وأمريكا خصوصا لاستهداف كل مصالحها ولا ندع لهم فرصة لالتقاط الأنفاس بل يكون همهم الدائم هو الدفاع وكونك تضع عدوك في موقف المدافع دائما فهذا يعني أنه قضية هزيمته ستصبح مسألة وقت وسينهار حتما في وقت لاحق بعد مدة من التخندق في موقف الدفاع.
عندما ضربنا أمريكا في 11 سبتمبر كنا نتوقع أن عقلية الكاوبوي ستمارس من الظلم مالايطاق، ولذا كنا معها نتعامل معها مثلما يتعامل الماتادور مع الثور، فمصارع الثيران يضرب الثور على رأسه ثم يتحرك بحركة خفيفة تبطل تأثير الثور الهائج في القضاء عليه ..
وبعد 11 سبتمبر أرغمت أمريكا كل الأنظمة العربية على التحالف معها ضدنا، وهذا جعلها مشكوفة تماما أمام شعوب المسلمين لتعلم حجم الخيانة التي تقع فيها هذه الأنظمة .. وأنها أصلا مكرسة لحماية الغرب .. لكن تحالف هذه الأنظمة الخائنة لله ورسوله مع الأمريكان كان فيه فائدة مرحلية وهي حماية شعوبها من التغول الأمريكي في المنطقة، فلن يجد الأمريكيون سببا وجيها لإيذاء تلك الشعوب بعد أن تحالف حكامها معها!