الصفحة 99 من 164

الفصل الأول

التفسير العام للنظرية

ومضمون النظرية السياسية الجاهلية هو:

-الطاغوتية، وهو المصطلح الذي يعني الشيطنة السياسية، وأساسيات هذا المصطلح: هي السلطة بعناصرها الأصلية ..

والسلطة بكل مستوياتها تقوم على التفاضل بين الشياطين .. والتفاضل يكون بمقدار الفساد الذي يقوم به الشيطان.

فيثبت بذلك ارتباط نظام الشياطين .. بأهدافها، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشياطين بالنسبة لإبليس: «وأعظمهم مكانة أعظمهم فتنة .. » وفي رواية أخرى: «وأدناهم منزلة أعظمهم فتنة» [1] .

ومن أجل أن القرب من إبليس يكون بمقدار الفساد، فإننا نجده -لعنه الله- قد صنع لنفسه عرشًا، وجعل حول العرش حيات، بدليل حديث ابن صياد عندما سأله النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: «ماذا ترى؟» قال: أرى عرشا على الماء وحوله حيات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو عرش إبليس» [2] وبالطبع فإن تقريب الحيات إليه إنما هو اعتراف منه بقيمة المهمة التي أدتها الحية في إدخاله الجنة للوسوسة إلى آدم [3] .

ورؤية ابن صياد لعرش إبليس -وهو يدعي النبوة- دليل على ارتباط الإفساد بعرش إبليس كأساس تنظيمي في واقع الشياطين.

وعناصر السلطة الأصلية هي:

-القتال: {الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} .

-الولاء: {اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .

وتنطلق من هذه العناصر أخطر شواهد الجاهلية السياسية، المحققة للسيطرة على الإنسان وعقله، والمنشئة في قلب الإنسان الجاهلي دافع القتال في سبيل الطاغوت، والمحققة لولائه للجاهلية ..

(1) سبق تخريجه.

(2) مسلم رقم [2925] عن أبي سعيد وسبق تخريجه.

(3) وقد ورد هذا الخبر عن ابن عباس رضي الله عنه، ولهذا جاء في تفسير قوله الله عز وجل: {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة: 36] قول ابن عباس والسدي: آدم وحواء وإبليس والحية. وقال ابن جرير الطبري في تفسير الآية: وقد رويت هذه الأخبار عمن رويناها عنه من الصحابة، والتابعين، وأولى ذلك بالحق عندنا ما كان لكتاب الله موافقا. ثم قال: ولكن ذلك كان - إن شاء الله على نحو ما قال ابن عباس ومن قال بقوله. وقال في موضع آخر: أما عداوة آدم والحية فقد ذكرنا ما روى في ذلك ابن عباس ووهب ابن منبه .. هذا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحيات: «ما سالمناهن منذ حاربناهن، فمن تركهن خيفة منهن فليس منا» هو عند أبي داود (163/ 14) وأحمد (247/ 2) عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت