وحادثة واحدة تكفي .. وهي نكسة 1967م التي كان ظاهرها لصالح اليهود وكان باطنها الرحمة؛ حيث كانت نقطة التحول في تاريخ الحركة الإسلامية؛ حيث بدأت من مصر بعد أن قويت الرغبة في الرجوع إلى الله، لتبدأ مع تلك الرغبة الدعوة الإسلامية بمستواها الفردي، فيبلغ خطرها كل أنحاء العالم، ويصبح مواجهة هذا الخطر هو محور السياسة العالمية على مستوى الشرق والغرب.
ولكن معالجة هذه المشكلة لا يعني نفي التصور المؤكد لوجود إدارة جاهلية واحدة للصراع مع الإسلام ..
وأن قرارات هذه الإدارة فوق مستوى سلطة الحكومات الجاهلية ..
وأن عناصر هذه الإدارة لا تخضع لأي ظروف خارجة عن نطاق الخطة الثابتة لمحاولة القضاء على الإسلام أو تحجيمه.
والشواهد السياسية الدالة على ذلك كثيرة، ولعل أهمها المواجهة الأمنية للدعوة .. حيث يكون التطابق التام في أساليب المواجهة -والذي يدل على صدورها عن نظرية أمنية واحدة- يتم تطبيقها من خلال التعاون الأمني بين الأجهزة الأمنية على مستوى العالم كله ضد الإسلام، بأسلوب واحد، وعناصر ثابتة:
-المتابعة - التخويف - التضييق - الاعتقال - التعذيب - القتل ..
-الضغط - الإغراء - التوريط - التجنيد ..
-طمس الدين الصحيح - تغيير المناهج - فتاوى العملاء ..
-نشر الفقر والمرض - نشر التحلل الخلقي والمخدرات ..
-التضليل الإعلامي وتشويه سمعة الرموز ..
-إدخال أكبر عدد من الناس في مجال الولاء السياسي: القطاع العام (قديما) - حزب السلطة - والمعارضة المصنوعة ..
-توسيع مجال الولاء الوظيفي للسلطة: جيش - شرطة - مخابرات - هيئات حكومية ..
والبعد القدري يثبت أن نصر الله للمؤمنين يكون بسبب الكافرين أنفسهم .. وواقع الصراع بين الجاهلية والإسلام شاهد على ذلك.
وأبرز هذه الشواهد: غباء السياسة الأمريكية الذي يصب في مصلحة الدعوة، ومن أخطر الأمثلة الدالة على ذلك: كان غزو أمريكا للعراق ..
لقد كان العراق في فترة صدام حسين من أسوأ مواقع الدعوة الإسلامية في العالم، فقد كان النظام يقتل الإخوة في الشوارع.
وليس أدل على حال الدعوة في فترة صدام من عدم وجود أي أثر لمجاهدين عراقيين في أي موقع من مواقع الجهاد الإسلامي في العالم.
فإذا تتبعت الشرائط والأفلام المصورة للمجاهدين وقصص شهدائهم بأسمائهم وجنسياتهم .. لا تجد من بينهم عراقيًّا واحدًا! مما يعني القضاء عليهم كلية ..
وبمجرد أن يحدث الغزو، يتحول العراق إلى أقوى موقع جهادي في العالم وتحدث أروع البطولات الإسلامية القتالية.