الصفحة 56 من 164

الفصل الأول

الموقف السياسي

(أ) الموقف السياسي «نقطة البدء» :

وكما تسهم كل نقطة عندما تتحرك في صنع الخط .. كذلك يسهم الموقف في تحديد اتجاه الخط السياسي للدولة وطبيعة البناء الحضاري للأمة في واقع الممارسة.

إذن فالموقف السياسي هو النقطة المتحركة الصانعة للخط السياسي.

ولإنشاء الموقف السياسي عدة قواعد واعتبارات أهمها:

الترتيب الإجرائي:

1 -الحكم الشرعي في مضمون الموقف «الفقه» :

ولنضرب مثلًا لما نعنيه بكلمة «مضمون الموقف» .. فعندما نقول بعدم جواز دخول المجالس النيابية يكون هذا هو عنوان الموقف .. بينما يكون مضمونه هو قضية الحاكمية، التي تعني حكم الله للناس، وبطلان حكم الناس لأنفسهم.

فلابد من الوقوف على حكم الشرع في كل تفاصيل الموقف قبل الشروع فيه .. ومطالعة مبدئية للأبواب التي صنفها الإمام البخاري في كتاب الجهاد تؤكد هذا المبدأ، لنجد أنه تم استيفاء قضية الجهاد في البخاري بصورة كاملة ..

ابتداء من تكوين الدافع من خلال التعريف بفضل الجهاد وفضل المجاهد وأجره ومقام الشهادة ..

ثم العدة من الرمي والخيل ..

ثم تحديد أحكام الأعمال القتالية والأعمال المساعدة .. وأحكام السلاح واللباس في الحرب ..

ثم تحديد العدو الاستراتيجي للأمة: اليهود والنصارى، الذي يبقى عداؤه لها حتى قيام الساعة ..

ثم تحديد الضوابط الشرعية للخروج للقتال، وما ينبغي عمله مباشرة قبل الخروج، وأثناءه .. وانتهاءً بأحكام المسائل المترتبة على الجهاد، كقضية الأسرى والغنائم والعودة من القتال ..

2 -الحفاظ على وحدة الجماعة:

فقد يكون الموقف صحيحًا شرعًا، ولكنه لا يحظى بإجماع الجماعة؛ حيث يسبب مجرد إعلانه انشقاقًا .. عندئذٍ يكون الأوْلَى ترك هذا الموقف حتى يتحقق الإجماع عليه، وهذا ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما لم يعلن الدخول في معركة بدر حتى حقق إجماع المهاجرين والأنصار، بعد أن قال له سعد بن عبادة سيد الأنصار: «والذي نفسي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا البَحْرَ لأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الغِمَادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت