الصفحة 54 من 164

ولأن هذه الولاية تقتضي اختيار الجماعة التي تقوم على عملية إنشاء هذه الولاية بدقة متناهية.

بخصائصها الأساسية: العدل، والعالمية، والبقاء، والقوة ..

ولقد سبق القول إن الحضارات السابقة حضارات مصنوعة، جاء مضمون كل حضارة منها كرد فعل للحضارة التي تسبقها ..

مثلما جاءت حضارة القوة المادية «الرومانية» كرد فعل لحضارة المثالية الخيالية «اليونانية» ..

وجاءت حضارة الحاكم الإله «الفارسية» كرد فعل للقوة المادية «الرومانية» ..

ومثلما جاءت حضارة الفرد والقومية «الأوربية» كرد فعل للتعصب الكاثوليكي «الكاثوليكية» ..

وهذا دليل على أنها حضارات مصنوعة.

ودليل آخر على ذلك هو أن النظرية السياسية لكل حضارة لم تتكون إلا بعد فترة زمنية طويلة، وقطع أشواط تاريخية عبر حياة الأمة .. بل إن هناك أممًا لم تتكون نظريتها إلا في أواخر عمرها.

الأمر الذي يختلف تمامًا في حضارة الأمة الإسلامية التي تكونت نظريتها السياسية في حياة مؤسسها الأول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من الحركة حتى الخلافة.

لأن الممارسة السياسية للمضمون الحضاري للأمة تعني أن يكون الموقف السياسي امتدادًا طبيعيًّا لتاريخ الأمة وانسجامًا مطلقًا مع حضارتها.

وذلك يقتضي أن تجتمع في هذا الموقف كل الخبرة السياسية للأمة المأخوذة عن تراثها السياسي وتجاربها التاريخية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت