ثم كان «الانتصار الكبير» الذي أنشأ للحركة الإسلامية ثقلًا سياسيًّا لا يمكن لأي أحد أن ينكره، وخصوصًا بعد اليقين من إمكانية الانتصار على أمريكا بعد الانتصار على الاتحاد السوفيتي ..
وهو ما بدأ يتحقق الآن فعلًا في أفغانستان، مما ضاعف الثقل العالمي للحركة الإسلامية ..
ومن هذا المستوى وبعد تلك النقلة العالمية للمواجهة الإسلامية ثبت الموقف الإسلامي العالمي، وانطلقت كل إمكانيات الدعوة من هذا المنطلق الواحد:
«معالجة الشعور بـ وحدة الأمة .. وحدة العدو .. وحدة المواجهة» .
مواجهة المحورية الأمريكية: أحداث 11 سبتمبر
بعد الانتصار الكبير على الاتحاد السوفييتي، كانت هناك محاولات محمومة من أمريكا وعملائها لاحتواء من يمكن احتواؤه من رموز هذا الانتصار، وتصفية من فشلت معه محاولات الاحتواء ..
فكان اغتيال المجاهد عبد الله عزام، وغيره من قادة الجهاد ..
ثم احتواء البعض الآخر من خلال إشعال نار الصراع على السلطة ..
وملاحقة من تبقى بعد ذلك لكي لا يكون هناك أي استفادة إسلامية من الخبرات العسكرية التي تجمعت لدى هذا الجيل ..
تمامًا كما حدث مع آثار حرب 1973 في مصر .. مع الفارق الشاسع بينهما!
هذا من الناحية العالمية ..
أما من الناحية الإقليمية، فقد ظلت الدعوة فترة زمنية طويلة دون أن تحقق كامل أهدافها، رغم أنها تركت أحداثا فيها بطولات ونماذج للثبات .. كما تركت خبرة حركية يستفاد بها.
ولكن استمرار الدعوة بهذه الحالة كان أمرًا يتطلب التقييم ..
فقد ظهرت في الواقع متغيرات جوهرية، أهمها ظهور السيطرة الأمريكية على الحكومات الدائرة في فلكها، بحيث أصبح واضحًا أن الدعوة أمام أمريكا بصورة مباشرة، حيث تم اكتشاف أن الدول تسير بإدارة أمريكية لها عملاؤها ومجموعات عملها الخفية.
فتوجهت الحركة الإسلامية بنفس القاعدة التي كانت تتوجه بها إلى السلطات الحاكمة المعادية للإسلام .. إلى أمريكا كمصدر حقيقي لهذه السلطات في العالم.
ليتحدد المستوى الثابت للصراع العسكري بين الدعوة الإسلامية وأعدائها، ابتداءً من المنصة حتى أحداث سبتمبر!
نتائج النقلة العالمية:
كان وصول الحركة الإسلامية إلى أعلى مستويات المواجهة هو أهم تلك النتائج، وبجانب ذلك تحققت عدة نتائج مهمة:
-أهمها تحقيق القناعة بقضية الدعوة باعتبار ظهور الظلم الأمريكي والأوربي أمام الجميع، مما أنشأ قناعة الشعوب بالمواجهة التي تمارسها الدعوة، إذ